تجاوز إلى المحتوى

من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)

دير حنة - الأكيراح

دير حنة: بالاكيراح، بناحية البليخ.

وقد ذكر دير حنة أبو الفرج الأصفهاني وقال: ذكره أبو نواس في شعره، يعني في قوله:

يا دير حنَّة من ذات الاكيراحِمن يصحُ عنك فإني لستُ بالصاحي
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا دير حنة من ذات الأكيراح»
يعتادُه كل مجفوٍّ مفارقهمن الدِّهان عليه سَحْق أمساحِ
في فِتيةٍ لم يَدَعْ منهم تخوّفهمْوقوعَ ما حذِروهُ غيرَ أشباحِ
لا يَدلُفون إلى ماء بآنيةٍإلا إغترافاً من الغُدْران بالراحِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «يا دير حنة من ذات الأكيراح»

قال: والاكيراح: بلد نزِه كثير البساتين والرياض والمياه.

قال: وبالحيرة أيضاً موضع يقال له الاكيراح فيه دير. والاكيراح قباب صغار يسكنها الرهبان. يقال للواحد منها: الكيرح.

وقد ذكر بكر بن خارجة هذا الدير أيضاً. فقال:

دع البساتين من آسٍ وتفّاحِواقصد إلى الروض من ذاتَ الاكيراحِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
إلى الدساكر، فالدير المقابلهالدى الاكيراح من دير ابن وضاحِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
منازلاً لم أزلْ حيناً ألازمُهالزومَ غادٍ إلى اللذات روّاحِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة

وبالحِيرة أيضاً موضع يقال له الاكيراح، وفيه دير بناه عبد بن حنيف من بني لحيان، الذين كانوا مع لخم، وملك الحيرة منهم ملكان، وأظنه الذي عناه بكر بن خارجة، لأنه كوفي في الشعر المتقدم إنشاده.

وفي هذه الاكيراح، يقول علي بن محمد العلوي، الحماني:

كم وقفةٍ لك بالخَوَرنق ما تُوازي بالمواقفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
بين الغَدير إلى السديرإلى ديارات الأساقفْ
فمواقف الرّهبان فيأطمارِ خائفةٍ وخائفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
دِمَنٌ كأن رياضَهايُكسَين أعلامَ المطارفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
وكأنما غُدرانُهافيها عُشُورٌ في المصاحفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
تلقى أوائلها أواخرها بألوان الرفارفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
بحرية شتواتهابريّة فيها المصايف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
درّية الحصباء كافوريّة منها المشارف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
باتت سواريها تمخضفي رواعدها القواصف
وكأنَّ لمع بروقهافي الجو أسياف المثاقف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
ثم انبرت سحاً كباكيةٍ بأربعةٍ ذَوارف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
فكأنما أنوارُهاتهتَزُ في الدرج العواصف
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
طُرَرُ الوصائف يلتفتنبها إلى طُرَر الوصائفْ
دافعتها عن دجنهابالقلّب البيض، الغطارفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
يعبق يوم اليأس شراً بين في يوم المتارفْ
سمح بحرّ المال وقّافون في يوم المتالفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
واهاً لأيام الشباب وما لبسن من الزخارفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
وزوالهن بما عرفتمن المناكر والمعارفْ
أيام ذكرك في دواوين الصبا صَدر الصحائفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
واهاً لأيامي وأيَّام النقياتِ المراشفْ
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
والغارسات ألبان قُضباناً على كُثُبِ الرّوادفْ
والجاعلاتِ البدرَ مابين الحواجبِ والسوالفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
أيامَ يُظهرنَ الخلاف بغير نيّات المخالفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
وقف النعيم على الصِّباوزللت عن تِلكَ المواقفْ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة

وقال أبو نواس:

دع البساتينَ من وردٍ وتفّاحِواعدِلْ هُديتَ إلى دير الاكيراحِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع البساتين من ورد وتفاح»
اعدِل إلى نَفَرٍ، دقّت شُخوصُهممن العبادة، إلا نِضوَ أشباحِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع البساتين من ورد وتفاح»
يكرِّرون نواقيساً مرجَّعةًإلى الزَّبور بإمساءٍ، وإصباح
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع البساتين من ورد وتفاح»
فعدّ سمعَك عن صَوتٍ تكرَّههفلستُ تسمعُ فيه صوتَ فلّاحِ
إلا الدراسةَ للانجيلِ من كَثَبٍذِكرَ المسيح بابلاغٍ وإفصاحِ
يا طيبةً، وعتيقُ الراحِ تحفتُهمبكل نوعٍ من الطاسات رَحراحِ
يسقيكَها مُدمجُ الخصْرين، ذو هيَفٍأخو مدارع صُوفٍ فوق أمساحِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع البساتين من ورد وتفاح»

حكى أحمد بن عمر الكوفي، قال: كان بالكوفة رجل أديب ضعيف الحال يقبل مهما وقع في يده من شيء، أتي به دير حنَّة فيشرب فيه حتى يسكر، ثم ينصرف إلى أهله، ويقول: يعجبني من الغراب بكوره في طلب الرزق. وربما بات به، ويقول:

تطاولَ ليلُك بالزاويهوكان المبيتُ بها عافيهْ
ومن تحت رأسِك آجرةٌوجنبك مُلقىً على باريهْ
وذلك خيرٌ من الانصراففتحكُم فيك بنُو الزانيهْ
وتصبح إما رهين السُّجونوإما قتيلاً على ساقيهْ

قال: فوجد - والله - بعد أيام قتيلاً على ساقية! وهو القائل:

ما لَذةُ العيش عندي غيرُ واحدةٍهي البكورُ إلى بعض المواخيرِ
لخامل الذكر مأمونٍ بوائقهُسهلِ القياد من الفُره المدابيرِ
حتى يحلَّ على دير ابن كافرةٍمن النصارى يبيع الخمر مشهورِ
كأنما عَقَد الزُنّار فوق نَقاواعتمّ فوق دُجى الظَّلماء بالنورِ

وفيه قال الثروانيّ:

يومي بهيكل دير حنّة لم يزلْغرُّ السَّحاب تجود فيه وتمرعُ
للشاعر الثرواني، اقرأ القصيدة
متجوشنٌ طوراً وطوراً شاهراًبيض السيوف وتارةً يتدّرعُ

وكذلك قال فيه بكر بن خارجة الكوفي:

ألا سُقي الخورنق من محلٍّظريفِ الروض مَعشوقٍ أنيقِ!
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
أقمتُ بدير حنَّتهِ زماناًبسُكرٍ في الصَّبوح وفي الغُبُوقِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
ومنّا لابسٌ إكليل زهرٍومختضبُ السوالف بالخَلُوقِ
كأن رياضَه حُسناً ونَوراًسحائب ذُهّبت بسنا البروقِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
كأن تقاطر الأشجار فيهإذا غِسَق الظلامُ، قِطارُ نُوقِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة
وماذا شِئتَ من دُرّ الأقاحيهناك ومن يَواقيتِ الشَّقيقِ
للشاعر بكر بن خارِجَة، اقرأ القصيدة

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول أخبار الديارات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.