من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)
دير الجاثليق
دير الجاثليق - هما ديران يحملان نفس الاسم: - الأول: دير قديم في رأس الحدّ بين السواد وأرض تكريت.
- الثاني: كان في غربي مدينة بغداد، وصفه الشابشتي قائلاً: هذا الدير، يقرب من باب الحديد، وهو دير كبير، حسن، نَزِه، تحدق به البساتين والأشجار والرياحين. وهو يوازي دير الثعالب في النزهة والطّيب وعمارة الموضع، لأنهما في بقعة واحدة.
- وفي بعض المصادر، أن دير الجاثليق هذا، كان يقع على نهر الرفيل، من أنهار بغداد القديمة في أيام العباسيين، وكان مأخذه من نهر عيسى، ومصبّه في دجلة عند الجسر.
- إن دير الجاثليق البغدادي، كان يسمّى أيضاً " دير كليليشوع " وهي لفظة سريانية بمعنى " إكليل يسوع ".
- ويؤخذ من النصوص التاريخية، أن دير الجاثليق دير قديم يرقى زمن إنشائه إلى ما قبل تأسيس بغداد، بل إلى ما قبل ظهور الإسلام.
- أنظر أيضاً: - أخبار فطاركة كرسي المشرق من كتاب المجدل: لماري بن سليمان)،،،، (.
- ابن الأثير.
- البدور المسفرة.
- بغداد في عهد الخلافة العباسية.
- ري سامراء في عهد الخلافة العباسية،،.
- دليل خارطة بغداد.
دير الجاثليق قرب بغداد دير قديم البناء، رحب الفناء من طسوج مسكن، قرب بغداد في غرب دجلة في عرض حربي، وهو في رأس الحد بين السواد وأرض تكريت، وعنده كانت الحرب بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير، وعنده قُتل مصعب بن الزبير، فقال عبيد الله بن قيس الرقيات يرثيه:
لقد أورثَ المِصرين حزناً وذِلةًقتيلٌ بدير الجاثليق مُقيم
فما قاتلتْ في الله بكر بن وائلٍولا صدقت عند اللقاء تميمُ
فلو كان في قيسٍ تعطّفَ حولَهكتائب يغلي حميُها ويدومُ
ولكنه ضاع الزمانَ ولم يكنبها مضريّ يوم ذاك كريمُ
جزى الله كوفياً بذاك ملامةًوبصريّهم إن الكريم كريمُ
- حدثني عمي عن محمد بن القاسم بن مهرويه، عن علي بن عبد الله بن سعد قال: كان بكر بن خارجة يتعشق غلاماً نصرانياً يقال له: عيسى بن البراء العبادي الصيرفي، وله فيه قصيدة مزدوجة يذكر فيها النصارى وشرائعهم وأعيادهم، ويسمي دياراتهم، ويفضلهم.
قال: وحدثني من شهد دعبلاً وقد أنشد قوله في عيسى بن البراء العبادي:
زُنّارهُ في خصره معقودُكأنه من كبدي مقدودُ
فقال دِعبل: ما يعلم الله أني حسدت أحداً قط كما حسدت بكراً على هذين البيتين! وقال بكر بن خارجة في عيسى بن البراء العبادي:
فبالأنجيل تتلوه شيوخٌرهابنةٌ بدير " الجاثليقِ "
وبالقربان والصلبان إلّارثيت لقلبيَ الدَنفِ المشُوقِ
أجرني، متُّ قبلك من هموميوأرشدني إلى نهج الطريق
فقد ضاقت عليّ وجوه أمريوأنت المستجارُ من المضيقِ
وكان بكر بن خارجة كثير المقام بهذا الدير مشتهراً بالشراب فيه، افتتاناً بهذا الغلام النصراني، وفيه يقول أرجوزة مليحة منها قوله:
من عاشقٍ ناءٍ هواه دانِناطق دمعٍ صامتِ اللسانِ
موثقِ قلبٍ مطلقِ الجثمانمعذب بالصدِّ والهجران
من غير ذنب كسبت يداهُإلا هوى نمّت به عيناه
شوقاً إلى رؤية من أشقاهكأنما عافاه من أبلاه
يا ويحه من عاشق ما يلقىبأدمع منهلّة ما ترقى
ذاب إلى أن كاد يخفي عشقاًوعن دقيق الفكر فيه دقّا
لم يبق فيه غير طرفٍ يبكيبأدمع مثل نظام السلكِ
كأنه قطر السماء يحكييخمد نيران الهوى ويذكي
إلى غزالٍ من بني النصارىعِذارُ خدّيه سبى العذارى
يترك ألباب الورى حيارىفي ربقة الحبّ له أسارى
ريم بدير الروم رام قتليبمقلةٍ كحلاء لا من كُحلِ
وطُرةٍ بها استطار عقليوحسن دلّ وقبيح فعل
ها أنا ذا من قده مقدودُوالدمع من خدّي له أُخدود
ما ضرَّ من قلبي به معمودُلو لم يكدِّر صفوه الصدودُ
يا ليتني كنت له صليبافكنت منه أبداً قريباً
أبصر حسناً وأشمُّ طيبالا واشياً أخشى ولا رقيبا
أو ليتني كنتُ له قُرباناألثم منه الفمَ والبنانا
أو جاثليقاً كنت أو مطراناكيما يرى الطاعة لي إيمانا
أو ليتني كنتُ له زنّارايدور بي خصراه حيث دارا
حتى إذا الليل طوى النهاراصرت له تحت الدجى إزارا
يا ليتني في النحر منه عوذةأو خمرة يشربني ملذوذة
أو حلة يلبسني مقدودةليست إذا ما أخلقت مقدودة
يا ليتني كنت لعمروٍ مصحفاأو قَلَماً يكتب بي ما ألّفا
من حسن أشعارٍ له قد صنّفافإن لي من بعض هذا ما كفى
يا للذي بحسنه أضنانيوابتزَّ صبري والضنى كساني
ظبيّ على البعاد والتدانيحلَّ محلَّ الروح من جثماني
واكبدي من خده المضرجواحزني من ثغره المفلّج
لا شيء مثل الطرف منه الأدعجأذهب للنسك وللتحرجِ
إليك أشكو يا غزال الأنسِيا من هلالي وجهُه وشمسي
ما بي من الوحشة بعد الأنسِلا تُقْتل النفسُ بغير النفس
ها أنا في بحر الهوى غريقُسكران من حبّك لا أفيقُ
محترقٌ ما مسَّني حريقُيرحمني العدوُّ والصديقُ
ويقول فيها:
يا عمرو ناشدتك بالمسيحِألا سمعتَ القول من نصيحِ
يعرِبُ عن قلبٍ له قريحِليس من الحبِّ بمستريحِ
يا عمرو بالحق من اللاهوتِوالروح روح القدس والناسوتِ
ذاك الذي قد خُصَّ بالنعوتِالنطق في المهد وبالسكوت
بحق من في شامخ الصوامعمن ساجدٍ لربه وراكعِ
يبكي إذا ما نام كلُّ هاجعِخوفاً من الله بدمعٍ هامعِ
ثمّ يقسم عليه بكل قسم يعرفه النصارى ويقول:
ألا نظرت يا أميرَ أمريمحتسباً فيَّ عظيم الأجر؟!
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع