من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)
دير حزقيال
دير حِزقيال قال أبو الفرج: حدثني جعفر بن قدامة قال: قال شريح الخزاعي قال: اجتزت بدير حِزقيال، فبينما أنا أدور به، إذا بكتابة على إسطوانة فقرأتها، فإذا هي:
ربَّ ليلٍ أمدّ نَفَس العاشق طولاً قطعتُه بانتحابِ
ونعيمٍ كوصل من كنت أهواتبدّلته ببؤس العِتابِ
نسبوني إلى الجنون ليُخفواما بقلبي من صَبْوة واكتئابِ
ليت بي ما ادّعوه من فقد عقليفهو خيرٌ من طول هذا العذابِ
وتحته مكتوب " هويتُ فمنعتُ، وطردتُ وشرِّدت، وفُرِّق بيني وبين الوطن، وحُجبتُ عن الإِلف والسَّكَن، وحُبِستُ في هذا الدَّير ظلماً وعدواناً، وصُفِّدت في الحديد أزماناً:
وإني على ما نابني وأصابنيلذو مرة باق على الحَدَثان
فإن تُعقبِ الأيامُ أظفرْ ببغيتيوإن أبقَ مَرميّاً بي الرَّجوانِ
فكم ميّتٍ همّاً بغيظٍ وحسرةٍصبورٌ لما يأتي به المَلَوانِ
قال: فكتبت ما وجدت، وسألت عن صاحبه، فقالوا: رجل هوى ابنة عمٍّ له، فحبسه عمّه في هذا الدير، خوفاً أن يفتضح في ابنته، فتجمع أهله، فجاءوا، فأخرجوه، وزوجوه بها كرهاً.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع