تجاوز إلى المحتوى

من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)

دير سعد

دير سعد بغربي الموصل قريب من دجلة، منسوب إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان.

قال أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني: أخبرنا الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن الضحاك عن أبيه قال وجدت في كتاب بخط الضحاك قال: خرج عقيل بن علفة وابناه: علفة وجثامة، وابنته الجرباء حتى أتوا بنتاً له ناكحاً في بني مروان بالشام فآمت. ثم إنهم قفلوا بها حتى كانوا ببعض الطريق، فقال عقيل بن علفة:

قضت وطراً من دير سعد وطالماعلى عرض ناطحنه بالجماجم
للشاعر عقيل بن علفة، من قصيدة «قضت وطراً من دير سعد وطالما»
إذا هبطت أرضاً يموت غرابهابها عطشاً أعطينهم بالخزائم

ثم قال: أنفذ يا علفة، فقال علفة:

فاصبحن بالموماة يحملن فتيةنشاوى من الادلاج ميل العمائم
إذا علم غادرنه بتنوفةتذارعن بالأيدي لآخر طاسم

ثم قال: أنفذي يا جرباء، فقالت: وأنا آمنة؟ قال: نعم. فقالت:

كأن الكرى سقاهم صرخديةعقاراً تمشّى في المطا والقوائم

فقال عقيل: شربتها ورب الكعبة! لولا الأمان لضربت بالسيف تحت قرطك، أما وجدت من كلام غير هذا! فقال جثامة: وهل أساءت! إنما أجازت، وليس غيري وغيرك، فرماه عقيل بسهم فأصاب ساقه وأنفذ السهم ساقه والرحل، ثم شد على الجرباء فعقر ناقتها ثم حملها على ناقة جثامة وتركه عقيراً مع ناقة الجرباء. ثم قال: لولا أن تسبني بنو مرة ما ذقت الحياة.

ثم خرج متوجهاً إلى أهله وقال: لئن أخبرت أهلك بشأن جثامة، أو قلت لهم إنه أصابه غير الطاعون لأقتلنك. فلما قدموا على أهل أبير) وهم بنو القين (ندم عقيل على فعله بجثامة. فقال لهم: هل لكم في جزور انكسرت؟ قالوا: نعم. قالوا فالزموا أثر هذه الراحلة حتى تجدوا الجزور، فخرج القوم حتى انتهوا إلى جثامة فوجدوه قد أنزفه الدم، فاحتملوه وتقسموا الجزور، وأنزلوه عليهم، وعالجوه حتى برأ، وألحقوه بقومه، فلما كان قريباً منهم تغنى:

ايعذر لاحينا ويلحين في الصباوما هن والفتيان إلا شقائق

فقال له القوم: إنما أفلت من الجراحة التي جرحك أبوك آنفاً وقد عاودت ما يكرهه فأمسك عن هذا ونحوه إذا لقيته لا يلحقك منه شر وعر، فقال: إنما هي خطرة خطرت والراكب إذا سار تغنى.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول أخبار الديارات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.