تجاوز إلى المحتوى

من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)

دير زكَّى

دير زكّى: هو دير بالرها بإزائه تل يقال له: تل زفر، وهو زفر ابن الحارث الكلابي، وفيه ضيعة يقال لها الصالحية، اختطها عبد الملك بن صالح الهاشمي - كذا قال الأصبهاني - فيها بستان موصوف بالحسن، وفيه سروتان قديمتان. وقد ذكره الشعراء، وذكروا بهجته، وتشوقوه. أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: حدثني محمد بن عبد الله بن مالك. وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثني أبو العباس الكاتب قال: كان الرشيد يحب ماردة - جاريته - وكان خلّفها بالرقة، فلما قدم إلى مدينة السلام اشتاقها، فكتب إليها:

سلام على النازح المغتربتحية صبٍّ به مكتئب
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «سلام على النازح المغترب»
غزال مراتعه بالبليخإلى دير زكّى فقصر الخشب
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «سلام على النازح المغترب»
أيا من أعان على نفسهبتخليفه طائعاً من أحب
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
سأستروالستر من شيمتي هوى من أحب بمن لا أحب

فلما ورد كتابه عليها أمرت أبا حفص الشطرنجي - صاحب علية - فأجاب الرشيد عنها بهذه الأبيات، فقال:

أتاني كتابك يا سيديوفيه العجائب كل العجب
أتزعم أنك لي عاشقوأنك بي مستهام وصب
فلو كان هذا كذا لم تكنلتتركني نهزة للكرب
وأنت ببغداد ترعى بهانبات اللذاذة مع من تحب
فيا من جفاني ولم أجفهويا من شجاني بما في الكتب
كتابك قد زادني صبوةوأسعر قلبي بحرّ اللهب
فهبني نعم قد كتمت الهوىفكيف بكتمان دمع سرب
ولولا اتقاؤك يا سيديلوافتك بي الناجيات النجب

فلما قرأ الرشيد كتابها أنفذ من وقته خادماً على البريد حتى حدرها إلى بغداد في الفرات، وأمر المغنين جميعاً، فغنوا في شعره.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول أخبار الديارات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.