من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)
دير حنظلة الطائي
دير حنظلة الطائي: بالجزيرة قال أبو الفرج: حدثني هاشم بن محمد أبو دلف الخزاعي قال حدثني الرياشي: حدثني أبو المحلّم: دير حنظلة بالجزيرة.
نُسب إلى رجل من طيء يقال له حنظلة بن أبي عفراء بن النعمان ابن حية بن سعنة بن الحارث بن الحويرث بن ربيعة بن مالك بن سفر بن هني بن عمرو بن الغوث بن طيء.
وحنظلة هو عم إياس بن قبيصة بن أبي عفراء الذي كان ملك الحيرة ومن رهطه أبو زبيد الطائي الشاعر، وكان من شعراء الجاهلية، وكان قد نسك في الجاهلية وتنصر وبنى هذا الدير فعرف به إلى الآن.
وحنظلة هذا هو القائل:
ومهما يكن ريبُ الزمان فإننيأرى قمرَ الليل المغرّب كالفتى
يهلُّ صغيراً ثم يعظم ضؤوهوصورتُه، حتى إذا ما هو استوى
وقرّب يخبو ضوءه وشعاعهويمصحُ حتى يستسرّ فلا يُرى
كذلك زيدُ الأمر ثم انتقاصُهوتكرارُه: في دهره بعدما مضى
تُصبّح أهل الداروالدارُ زينةٌ وتأتي الجبالَ من شماريخها العُلى
فلا ذا غِنى يرجئن عن فضل مالهوإن قال أخّرني وخذ رِشوةً أبى
ولا عن فقير يأتخرن لفقرهفتنفعه الشكوى إليهنّ إن شكى
حدثني جعفر بن قدامة قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه حدثني أبو نجاح قال: كنت مع عبد الله بن محمد الأمين وقد خرج إلى نواحي الجزيرة. وكانت له هناك ضياع كثيرة حسنة، فاجتزنا بدير حنظلة هذا، وكانت أيام الربيع، وكانت حوله من الرياض ما ينسي حلل الوشي، وبسط خضرة وزهر، فنزلنا فيه وبعث إلى خمار بالقرب من الفرات، فشربنا وكان عبد الله حسن الصوت، حاذقاً بالغناء والطرب، ظريفاً كاملاً فقال:
ألا يا ديرَ حنظلة المفدّىلقد أودعتني تعباً وكدّا
أزفّ من العقار إليك زقّاًوأجعل فوقه الورق المندّى
وابدأ بالصّبوح أمام صحبيومن ينشط لها فهو المفدّى
ألا يا دير جادتك الغواديسحاباً حمّلت برقاً ورعداً
يزيد بناءك النامي نماءًويكسو الروض حُسناً مستجدّاً
فاصطبحنا فيه عشرة أيام، وعبد الله ومن معنا من المغنين يغنّوننا. ولعبد الله في هذا الشعر لحن من خفيف الرمل، مليح.
وفي هذا الدير يقول الشاعر:
طرقتك سُعدى بين شطيّ بارقِنفسي الفداءُ لطيفها من طارق
يا دير حنظلة المهيّج لي الهوىهل تستطيع دواء عشقِ العاشقِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع