تجاوز إلى المحتوى

من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)

عمر سفر يشوع

عمر سفر يشوع: أسفل مدينة واسط.

حدثني أبو عبد الله الواسطي، الشاعر المعروف بابن الآجري قال: كنت أعاشر جماعة من أهل الظرف وأولاد الرؤساء ونجتمع على الشراب دائماً. فدعانا فتى منهم إلى العمر الذي في أسفل مدينة واسط، ويعرف العمر بعمر سفر يشوع. فمضينا ومعنا من الغناء والآلة والشراب كل شيء ظريف، وأقمنا ثلاثة أيام، ومضت لنا به أوقات طيبة، وانصرفنا في اليوم الرابع وتفرقنا بعد ذلك للمعايش والمتصرفات. فلما كان بعد ذلك بشهور دعينا إلى العمر، فلما حصلنا في القلاية التي كنا شربنا فيها في تلك الدفعة قال لنا الفتى: ألا أخبركم بحالي بعدكم؟ قلنا: بلى.

قال: إنكم لما انصرفتم من عندنا جاءني شاب له رواء ومنظر حسن، ومعه غلام نظيف الوجه في مثل زيه، أحسبه حبيباً له. فقال لي: أين الفتيان الذين كانوا عندك مجتمعين؟ فقد غلسوا في الانصراف. فحزن وتبينت الكآبة في وجهه. ثم سألني عن حالكم، وما صنعتم، وكم أقمتم. فحدثته فانبسط، واستدعى ما أكل هو وصاحبه، وأخذا في الشرب، وطربا، وأقاما على حالهما ثلاثة أيام، ففعل مثل فعلكم. فلما كان في اليوم الرابع ودعني وأخذ فحمة وكتب على حائط البيت شعراً، وقال: إن عادوا أوقفهم عليه، وانصرف.

فنهضنا إلى البيت فإذا هو:

إخوتي إني سمعت بكمقصدت العمر من طرب
فوجدت الدهر فرقكموكذا الدهر ذا نوب
وسألت القس ما فعلوافأجاب القس بالعجب
ففعلنا مثل فعلكموشربنا من دم العنب
بنت كرم عتقت زمناًمنذ عهد اللات والنصب
وجنينا الحلو من ثمروأكلنا يانع الرطب
وتفرقنا على مضضكلنا يدعو بوا حربي

فلما عدنا إلى واسط بحثنا عن الرجل، فلم نعرف له خبراً، فعلمنا أنه غريب اجتاز بالبلد.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الأول أخبار الديارات

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.