من «الديارات» لأبي الفرج الأصبهاني (ت ٣٥٦هـ)
دير سليمان
دير سليمان بالثغر قرب دلوك مطل على مرج العين، وهو غاية في النزاهة.
أخبرني جعفر بن قدامة قال: ولي إبراهيم بن المدبر بعقب نكبته وزوالها عنه الثغور الخزرية، فكان أكثر مقامه بمنبج، فخرج في بعض أيام ولايته إلى نواحي دلوك رعبان، وخلف بمنبج جارية كان يتحظاها مغنية يقال لها: غادر، فحدثني بعض كتابه أنه كان معه بدلوك وهو على جبل من جبالها فيه دير يعرف بدير سليمان، من أحسن بلاد الله وأنزهها، فنزل فيه، ودعا بطعام خفيف، فأكل وشرب، ثم دعا بدواة وقرطاس فكتب:
أيا ساقيينا وسط دير سليمانأديرا الكؤوس فانهلاني وعلاني
وخصّا بصافيها أبا جعفر أخيوذا ثقتي بين الأنام وخلصاني
وميلا بها نحو ابن سلام الذيأود وعودا بعد ذلك لنعمان
وعما بها الندمان والصحب إننيتنكرت عيشي بعد صحبي وإخواني
ولا تتركا نفسي تمت بسقامهالذكرى حبيب قد شجاني وعناني
ترحلت عنه عن صدود وهجرةوأقبل نحوي وهو باك فأبكاني
وفارقته والله يجمع شملنابلوعة محزون وغلة حرّان
وليلة عين المرج زار خيالهفهيج لي شوقاً وجدد أشجاني
فأشرفت أعلى الدير أنظر طامحاًبألمح آماق وأنظر إنسان
لعلي أرى أبيات منبج رؤيةتسكن من وجدي وتكشف أحزاني
فقصر طرفي واستهل بعبرةوفديت من لو كان يدري لفداني
ومثله شوقي إليه مقابليوناجاه قلبي بالضمير وناجاني
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع