من «الأوراق: أخبار الشعراء» لأبي بكر الصولي (ت ٣٣٥هـ)
ومن مختار شعره فى الغزل
قال
قل لغصن البان الّذى يتثنّىتحت بدر الدّجى وفوق النّقا
ليت ليلا على الصّراة طويلالليالىّ فى سرّ من رأى الفدا
أين مسك من حمأة، وبحورمن بحار، وصفوة من قذا
وقال
لاح له بارق فأرّقهفبات يرعى النّجوم مكتئبا
يطيعه الطّرف عند دمعتهحتّى إذا حاول الرّقاد أبى
وقال
قد وجدنا غفلة من رقيبفسرقنا لحظة من حبيب
ورأينا ثمّ وجها مليحافوجدنا حجّة للذّنوب
وقال
وصل الخيال وصدّ صاحبهوالحبّ لا تفنى عجائبه
يا شرّ إن أنكرتنى فلكمليل رأتك معى كواكبه
شابت نواصيه وعذّبنىبقمير خامسة أراقبه
بأبى حبيب كنت أعهدهلى واصلا فازورّ جانبه
عبق الكلام بمسكة نفحتمن فيه ترضى من يعاتبه
نبّهته والحىّ قد رقدوامستبطنا غضبا مضاربه
فكأنّنى روّعت ظبى نقافى عينه سنة تجاذبه
وقال
وا بلائى من محضرى ومغيبىمن حبيب منّى بعيد قريب
لم ترد ماء وجهه العين إلّاشرقت قبل ريّها برقيب
وقال
لقد بليت نفسى بمن لا يحبّنىوذاك عذاب فوق كلّ عذاب
وقلت له ردّ الجواب فقال لىجوابك لا واترك جواب جوابى
وقال
يا أيّها المتتايه المتغاضبمات الرّضى عنّى فانّى تائب
وغضبت لمّا قلت هجرك قاتلىإن عاد وصلك لى فانّى كاذب
وقال
لا وخدّ من خضرة الشّعر جدبلامع نوره كصفحة عضب
وابتسام من بعد تقطيب سخطورضى لحظ مقلة بعد عتب
لا تبدّلت ما حييت ولا حدّثت نفسى من بعد حبّى بحبّ
وقال
ريم يتيه بحسن صورتهعبث الفتور بلحظ مقلته
وكأنّ عقرب صدغه وقفتلمّا دنت من نار وجنته
وقال
نطقت مناطق خصره بصفاتهواهتزّ غصن البان فى حركاته
وعذرت من خطّ العذار بخدّهولحاظه والموت من لحظاته
وكأنّ وجنته تفتّح وردةخجلا إذا طالبته بعداته
وحياة عاذلنى لقد صارمتهوكذاك بل واصلته وحياته
وقال
ومحذّف طاقين من سبجفى وجه عاج لاح كالسّرج
أجسامنا بالسّقم قد بليتفسلوا محاسنه عن المهج
وقال
مازلت [أطمع] حتّى قد تبيّن لىجدّ من الخلف فى ميعاد مزّاح
ليلى كما شئت ليل لا انقضاء لهبخلت حتّى على ليلى باصباح
وقال
مات وصال وعاش صدّوعزّ مولى وذلّ عبد
يا أحسن العالمين وجهامالك من أن تحبّ بدّ
وقال
أغلّق سمعى بالأحاديث بعدكموأصرف لحظى عن محدّثها عمدا
وأسأله ردّ الحديث لعلّةسواك ودمعى دائب يفضح الوجدا
وقال
يا نسيم الرّيح من بلدإن لم تفرّج همّى فلا ترد
أبيت والشّوق فى الفراش معىيكحل عينى بمرود السّهد
أخطأت يا دهر فى تعرّقناويحك تب بعدها ولا تعد
مالى أرى اللّيل لا صباح لهما الهجر إلّا ليل بغير غد
وقال
ماذا يضرّك لو رثيت لعاشققلق يقوم به هواك ويقعد
تجد العيون رقادها، ورقادهحتّى الصّباح مضيّع ما يوجد
وله إذا ما قصّر اللّيل الكرىليل طويل العمر ليس له غد
وقال
ومن حسرة الدّنيا هواك لباخلبعيد من العتبى ضنين بموعد
يجىء مجىء الفىء كلّ عشيّةويرجع لم يسعف بلفظ ولا يد
وقال
ما أقصر اللّيل على الرّاقدوأهون السّقم على العائد
يفديك ما أبقيت من مهجتىلست لما أوليت بالجاحد
كأنّنى عانقت ريحانةتنفّست فى ليلها البارد
فلو ترانا فى قميص الدّجىحسبتنا فى جسد واحد
وقال
أما ترى يا صاح ما حلّ بىمن ظالم فى حكمه معتدى
[يقول للقلب إذا ما خلايا قلب قم واطلب ولا تقعد]
كم من فسوق فى كلام لهوغمزة مكتومة باليد
ولحظة أسرع من تهمةتجيب من يسأل أو يبتدى
يا موسم العشّاق قل لى متىتخلو من الغائر والمنجد
[يا مقمرا فى الشّعر الأسودوضاحكا فى أقحوان ندى
ليتك قد أحسنت بى مرّةواحدة أو حلت عن موعدى]
وقال
لا تلق إلّا بليل من تواصلهفالشّمس نمّامة واللّيل قوّاد
كم عاشق وظلام اللّيل يسترهلاقى الأحبّة والواشون رقّاد
وقال
ومستكس يزهى بخضرة شاربوفترة أجفان وخدّ مورّد
تبسّم إذ مازخته فكأنّماتكشّف عن درّ حجاب زبر جد
وقال
قد حمى ظبى النّقا أسدهريقه عذب ومن يرده
مشرب طابت مشارعهجامد فى خمرة برده
هو سقم حين أفقدهوشفاء السّقم لو أجده
وقال
شفانى الخيال بلا حمدهوأبدلنى الوصل من صدّه
وكم نومة لى قوّادةتقرّب حبّى على بعده
وقال
مضيت فكم دمعة لى عليك تهوى وكم نفس يصعد
[وجئت فحبّى ذاك الّذىعهدت كما هو لا ينفد]
فهل لك فى أن تعيد الوصال فالعود أحمد يا أحمد
وقال
سقيا لظلّ زمانىودهرى المحمود
ولّى كليلة وصلقدّام يوم صدود
وقال
[يا أيّها الرّاكب المستعجل الغادىأقر السّلام على يعقوب بالوادى
وقل له الحقه قد خلفّته دنفايمجّ آخر عهد بين عوّاد]
يا حبّذا الدّهر إذ نسقى مسرّتهصرفا ونمزج إنجازا بميعاد
وإذ نبيت وقلبانا قد انتصفاحادى عناق وإسعاف وإسعاد
[بسرّ من راسقاها [الغيث] ما شربتمن رائح ضاحك بالمزن أو غاد
وقال
ألا حلّلوا عنّى عرى الهمّ بالمنىوأخبار شرّ قد رضيت بأخبار
وإلّا فزيدوا زفرتى أو فأمسكواجناح فؤاد بين جنبى طيّار
وقال:
بان الخليط ولم يطق صبراووجدت طعم فراقهم مرّا
وكأنّما الأمطار بعدهمكست الطّلول غلائلا خضرا
هل تذكرين وأنت ذاكرةمشى الرّسول اليكم سرّا
إن تغفلوا يسرع لحاجتهوإذا راوه حسّن العذرا
فطن يورّى ما تقول لهويزيد بعض حديثنا سحرا
وقال
ما الذّنب لى بل أذنب السّكرعلى لسانى وبقولى عذر
فيا بديع الحسن يا سيّدىحتّى متى لا يهجر الهجر
الحق دموعى وهى فى جفنهاموقوفة لم يجرها قطر
وغصّة لى لم تصر زفرةمن قبل أن ينهتك السّتر
وقال
قف خليلى نسأل لشرّة داراومحلّا منها خلاء قفارا
ضاع شوق اليك لم تعلميهبات بين الأحشاء يوقذ نارا
ربّ صاد إلى حديثك خلّاب وقد طاف حول سرّى ودارا
لو رأى مطلعا من الأمر سهلادبّ فى النّاس ينقب الأسرارا
عزلتنى عنها المخافة إلّامن خيال إذا دجى اللّيل زارا
لم يزل فى الرّقاد يلثم فاهاويقضّى من شرّة الأوطارا
خاليا لا يخاف أذنا وعينابات دون الفراش والبعل جارا
مزجته بنفسها مثل ما يمزج ساق بماء مزن عقارا
وقال
فكيف بها لا الدّار منها قريبةولا أنت عنها آخر الدّهر صابر
أبن لى فقد بانت لها غربة النّوىأأنت على شىء سوى الهمّ قادر
نعم أن يزول القلب عن مستقرّهخفوقا وتنهلّ الدّموع البوادر
وأحيا حياة بعد شرّ مريضةلها عاذل فى حبّ شرّ وعاذر
الا يا بنى العبّاس هذا أخوكمقتيل فهل منكم له اليوم ثائر
وقال
أقول وقد نادوا ببين وقوّضواخيامهم من منجدين وغائر
رويدك يا حبّ المليحة ساعةولا تقتلنّى قبل زمّ الأباعر
وباتوا كأنّ الدّهر لم ينخدع لهابطول وصال منهم وتزاور
وقال
يا ليلة بتّ فيها دائم السّهرأرعى النّجوم حليف الهمّ والفكر
كأنّها حين ذرّ اللّيل ظلمتهجمر جلته الصّبا فى مصطلى خضر
يا ويح قلبى من ريم بليت بهبالصّبح منتقب بالّليل معتجر
وقال
أشكو إلى الله هوى شادنأصبح فى هجرى معذورا
إن جاء فى اللّيل تجلّى وإنجاء صباحا زاده نورا
فكيف أحتال إذا زارنىحتّى يكون الأمر مستورا
وقال
يا هلالا يدور فى فلك النّاورد رفقا بأعين النّظّاره
قف لنا فى الطّريق إن لم تزرناوقفة فى الطّريق نصف الزّياره
وقال:
يا عاذلى فى ليله ونهارهخلّ الهوى يكوى المحبّ بناره
ويح المتيّم ويحه ماذا علىعذّاله من ذنبه أو عاره
يا حسن أحمد إذ غدا متشمّرافى قرطق يسعى بكأس عقاره
والغصن فى أثوابه والدّرّ فىفمه وجيد الظّبى فى أزراره
لكنّه قاس كذوب وعدهنائى المزار على دنوّ جواره
قد كنت معذورا لهجرة مثلهلولا ملاحة خدّه وعذاره
وقال
إنّ الخليط بكرزمرا تخبّ زمر
ما زلت أتبعهم دمعا بكيد نظر
ولقد طرقت علىصدّ وحسن حذر
رشأ لمحبّتهشرب الكرى فسكر
شغلته أقرطهدمالج وطرر
وغدت تبشّرهمرآته بقمر
يفترّ عن بردلولا الجمود قطر
وقال
يا ظالم الفعل ومظلوم النظّرويا قضيبا وكثيبا وقمر
قدرت لى فحبّذا هذا القدروإن ملأت العين دمعا وسهر
وقال
قد صاد قلبى قمريسحر منه النّظر
بوجنة كأنّمايطير منها الشّرر
وشارب قد همّ أونمّ عليه الشّعر
ضعيفة أجفانهوالقلب منه حجر
كأنّما ألحاظهمن فعله تعتذر
ألحسن فيه كاملوفى الورى مختصر
وقال
قد سقتنى ريقا وريقا كخمربنت عشر فى كفّها بنت عشر
كمّل الحسن والملاحة فيهاخالق هزّ غصنها تحت بدر
مرحبا باختلاج أجفان عينبشّرت نفسها برؤية شرّ
لك منّى عتق من الدّمع إن صحّ الّذى قلته ولو بعد دهر
وقال
بالله يا ذا المقلة السّاهرهاغفر ذنوب الدّمعة القاهره
ته كيف ما شئت علينا فقدتاهت بك الدّنيا على الآخره
وقال:
أصابت عينه عين فزيدتفتورا فى الملاحة وانكسارا
فصار لغمزها عذر إذا ماأشار إليه لحظى أو أشارا
وزاد سقامها سقما فأذكتعلى قلب المتيّم منه نارا
وقال
أرى أعين الأعداء قد فطنت بناوأوجس سوء الظّنّ من كان ذا أنس
فان منعوا من صورة الجسم صورةففى النّوم تلقى صورة النّفس للنّفس
وقال
أيا طرّة عبّاسلقد أكثرت وسواسى
أرى ليلا من الشّعرعلى شمس من النّاس
ألا قولوا لمن يغدوإلى ميدان أشناس
أنا أحسن من يرمىبسهم وجه برجاس
أترضى لرجائى منك أن يختم بالياس
وقال
بكاء يستجيب ولا يحتبسونفس شكت بلسان النّفس
ومولى يجور على عبدهيقول إذا ذكروه تعس
حرصت على حبّ من لا يحبّفلا ربّ مستعجل قد جلس
وقال
[دع نديما قد تناءى وحبسواسقنى واشرب عقارا كالقبس]
هام قلبى بفتاة غادةحولها الأسياف فى أيدى الحرس
[لا تنام اللّيل من حبّى وإنغرّد القمرىّ زارت فى الغلس]
وتسمّينى إذا ما عثرتفاذا ما فطنوا قالت تعس
وقال
يتيه عبدى وأنا أخضعإن كان ذا دأبى فماذا أصنع
يا عاذلى عذلك لى ضائعأسمعتنى والحبّ لا يسمع
وقال
عليم بما تحت الصّدور من الهوىسريع بكرّ اللّحظ والقلب جازع
ويجرح أحشائى بعين مريضةكمالان متن السّيف والحدّ قاطع
وقال
ألآن زاد على عشر بواحدةمن بعد أخرى وشاب الحبّ بالخدع
وجاوب اللّحظ منه لحظ عاشقهوجرّر الوعد بين اليأس والطّمع
قد كان غرّا بقتلى ليس يحسنهواليوم يبدع فى قتلى على البدع
وقال
أيا من فؤادى به مدنفحجبت فلى دمعة تذرف
إذا منعوا مقلتى أن تراك فقلبى يراك ولا يطرف
وقال
بليت يا قوم بمستبصرفى الظّلم لا أنطق من خوفه
محرّك اليمنى إذا ما مشىوواضع اليسرى على سيفه
كلامه أخدع من لحظهووعده أكذب من طيفه
وقال
ومن دون ما أظهرت لى تضرب المنىويمسى جليد القوم وهو ضعيف
ولم أدر أنّ البان يغرس بالنّقاولا أن شمسا فى الظّلام تطوف
وقال
وغزال مقرطقذى وشاح ممنطق
زيّن الله خدّهبعذار معلّق
لم أكن فيه بدعةكنت ممّن به شقى
يا محلّ السّقام بىخذ من الجسم ما بقى
وقال
وزائرة تستعجل المشى طارقهأتتنا من الفردوس لا شكّ آبقه
إذا ما تثنّت قال للرّيح قدّهاكذا حرّكى الأغصان إن كنت صادقه
وقال
إذا ما جحدت الحبّ قالت عواذلىفما لك تبكى دمع عينيك أصدق
شقيت كمن يشقى بريم أحبّهعلى وجهه نور من الحسن يشرق
ولم تتمكّن لحية من عذارهبلى مسحته مسحة وهى تفرق
وقال
لا ويوم الرّقيب وقت التّلاقىوارتداء الاثنين بالاعتناق
وارتضاع الفمّين من برد زيقطيّب طعمه لذيذ المذاق
وعتاب خلاله ضحكاتلا عتاب القطوب والاطراق
وحبيب أتى على غير وعدنقر الباب بعد طول فراق
لا أطعت العذول فى لذّة الكأس ولا لمت عاشقا فى اشتياق
أنا من ماء دمعتى فى ابتلالولا يقاد لوعتى فى احتراق
وقال
يجادلنى أيّنا أعشقودمعى لأدمعه المطلق
فمن قد بكى شجوه الأصدقومن زار صاحبه الأشوق
وقال
لا أرق الله من أهدى لى الأرقاوأودع القلب نار الحبّ فاحترقا
تناصفت فيه من فرق إلى قدممحاسن كلّها تستوقف الحرقا
فكم تحيّر؟؟ من عقل ومن نظرفيه وكم طار من قلب وكم خفقا
يا ملبس السّقم جسمى بعد صحّتهعجّل وفاتى وإلّا فالحق الرّمقا
لم يترك الشّوق [منّى] مذ عييت بهعن نصرى تخلّقا فى صبرى ولا خلقا»
وقال
أيا ويلى وعولى من مكاسكويا همّى وكربى لاحتباسك
فكم ذا التّيه قد أسرفت فيهأرانى الله خدّك مثل راسك
وقال
بمنّى ومكّة للحجيج مواسموالياسريّة موسم العشّاق
مازلت أنتقد الوجوه بحوّهانقد الصّيارف جيّد الأوراق
وقال
صددت وإن صددت برغم أنفىفكم فى الصّدّ من نظر إليكا
أراك بعين قلب لا تراهاعيون النّاس من حذر عليكا
فأنت الحسن لا صفة بحسنوأنت الخمر لا ما فى يديكا
وقال
باح هجران من أحبّ بتركىفدعونى أبكى عليه وأبكى
قلت للكأس وهو يكرع فيهاذقت والله منه أطيب منك
وقال
ما حان لى أن أراكاوأن أقبّل فاكا
قلبى بكفّيك فانظرهل فيه خلق سواكا
وقال
شفّعينى يا شرّ فى ردّ قلبىفلقد طال حبس قلبى اليك
وائذنى فى الرّقاد لى إنّ عينىتستزير الرّقاد من عينيك
وقال
أغار عليك من قلبى إذا مارآك وقد نأيت وما أراك
وطرفى حين نمت فبات ليلايسير ولم أسر حتّى أتاك
وغيثا جاد ربعا منك قفراأليس كما بكيتك قد بكاك
ومن طرف القضيب من الأراكإذا أعطيته يا شرّ فاك
وقال
بدر يبين اللّيل أنوارهمن تحته غصن نقا مائل
لا يكفل المئزر أكفالهوخصره مختصر ناحل
وقال
ومنعم كالغصن ذى الميلمازحته فاحمرّ من خجل
لمّا شممت الخمر من فمهوفّيته حدّا من القبل
وقال
لا تعاتب إذا هويت ولا تكثّر العلل
لا تذكّر بوصلك الهجر ما دام قد غفل
وقال
جسم المحبّ بثوب السّقم مشتملوجفنه بدموع الشّوق مكتحل
وكيف يبقى على ذا جازع كمدلم يبق من صبره رسم ولا طلل
وظلّ عذّاله يلحون صبوتهلو يعلمون الّذى يلفى لما عذلوا
وقال
أطلت وعذّبتنى يا عذولبليت فدعنى حديثى يطول
هواى هوى باطن ظاهرقديم حديث لطيف جليل
ألا ما لذا اللّيل لا ينقضىكذا ليل كلّ محبّ طويل
وقال
وزائر زارنى على وجلمتنقّب الوجنتين بالخجل
قد كان يستكثر الكلام لنافجاد بالاعتناق والقبل
قبّلت منه الّذى أؤمّلهبل الّذى كان دونه أملى
وقال
لى حبيب يكدّنى بمطالهغشّ دينى بحسنه وجماله
قمر يلبس الظّلام ضياءعجب النّقص فى الورى من كماله
نازح الوصل ليس يرحم آمالى من طول خلفه واعتلاله
وجّهت نفسى الرّجاء إليهوأقامت على انتظار نواله
وقال
قم ففرّج من كربتى يا رسولإنّ عبد الهوى لعبد ذليل
ما رددت الجواب منه فأحياليت شعرى متى لقول يقول
وقال
لبست صفرة فكم فتنتمن أعين إذ رأينها وعقول
مثل شمس فى الغرب تسحب ثوباصبغته بزعفران الأصيل
وقال
أقول وقد طال ليل الهموموقاسيت حزن فؤاد سقيم
عسى شمسه مسخت كوكبافقد طلعت فى عداد النّجوم
وقال
صدّت شرير فلم تكلّمنىكم ذا التّجنّى على المحبّ كم
تعاونت فى دمى محاسنهالكن خذوا سحر عينها بدمى
دعت خلاخيلها ذوائبهافجئن من رأسها الى القدم
وقال
هاتيك دار شرير لا يغيّرهاكرّ الخطوب وطول العهد والقدم
تحرّج الدّهر لا يمحو معالمهاوإن تغنّى بها الارواح والدّيم
وقال
لحظ المحبّ على الأسرار متّهمإذا استشفّوا الهوى من تحته علموا
من كان يكتم ما فى القلب من حرقففى الدّموع حديث ليس ينكتم
وقال
البرق فى مبتسمهوالخمر فى ملتثمّه
ووجهه فى شعرهكقمر فى ظلمه نام رقيبى سكرا
يحرسنى فى حلمهوبات من أهوى معى
يزقّنى ريق فمه
وقال
يا خفىّ الرّقى لحيّات سخطىوجريئا على الذّنوب العظام
وله شافع من الشّكل والحسن وجيه يفلّ سيف انتقامى
ربّ ذنب له بديع عجيبجامع بين عبرتى وابتسامى
وقال
هجرتك عانية بلا جرمظلمتك قد مرنت على الظّلم
قالت بليت بحقّ جسمى أنتبلى وهل أبقيت من جسمى
إنّ الرّسول أشاع قولك لىإيّاك أن تزداد من علم
أوشى بسرّ هواى من سقمىوأنمّ من سمعى إلى فهمى
وقال
تعال قد أمكن المكانواجسر على الوصل يا جبان
بادر فانّ الزّمان غرّمن قبل أن يفطن الزّمان
وقال
قد جاءنا العيد يا معذّبتىلا تجعليه همّا وأحزانا
قومى فضّحى بالهجر فيه لناوصيّريه يا شرّ قربانا
وقال
كم ليلة عانقت فيها بدرهاتحت الظّلام موسّدا كفّيه
مازلت أشرب خمرة من ريقهوتحيّتى تفّاحتا خدّيه
وسكرت لا أدرى أمن خمر الهوىأم كأسه أم فيه أم عينيه
وقال
أيا بديعا بلا شبيهويا حقيقا بكلّ تيه
ومن جفانى فما أراههب لى رقادا أراك فيه
وقال
يا من به صمم عن الشّكوىوتغافل عن صاحب البلوى
سافرت بالآمال فيك فلمتبلغ وصالك وانثنت حسرى
النص من طبعة شركة أمل بالقاهرة (١٤٢٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع