من «العصا» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)
العصا فرس جذيمة الأبرش
قال المؤلف أطال الله بقاءه: ومع ما أوردته فيه من قول أصحاب السير وأشعار الشعراء فلا يحقق ذلك من مارس الحروب وعرف مكايدها، واتقاء الرجال التغرير، والتخوف من سوء عواقب الحيلة وضعف المكيدة. والحزم في الحرب أبلغ من الإقدام. وقد حاربت الفرنج في مواقف ومواطن لا أحصي عددها كثرة فما رأيتهم قط كسرونا فلجوا في طلبنا، ولا يزيدون خيلهم عن الخبب والنقل، خوفاً من مكيدة تتم عليهم. فكيف يحكم من في رأسه لب على نفسه حتى يدخل في غرارة مشدودة عليه أو في تابوت، وكيف يخفى الرجل إذا ربطت عليه غرارة.
وخطر لي أن قلت عند انتهائي إلى هذا الموضع أبياتاً أنا ذاكرها، وهي:
لو سرتَ في عرض البسيطة طالباًرجلاً خبيراً بالحروب مجرَّبا
عانى الحروب مجاهراً ومخاتلاًطفلاً إلى أن عاد همّاً أشيبا
قتل الأسودَ ونازل الأبطالَ في الهيجاء واقتاد الكمىّ المحربا
لم تلقَ مثلي من يكاد يريه حسنُ الرأيِ ما قد كان عنه مغيَّبا
وأرى مسير الألفِ تطلب وترهاضمنَ الغرائر فرية وتكذُّبا
النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع