تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب الظالم في عقوبة المحسن البريء

قال الأصمعي: من أمثالهم في هذا: مالي ذنب إلاّ نب صحر.

قال: وصحر اسم امرأة لم يعرف الأصمعي من قصتها غير هذا. وكان المفضل يقتص حديثها يقول: هي صحر ابنه لقمان العادي، وكان أبوها لقمان وأخوها لقيم خرجا مغيرين، فأصابا إبلاً كثيرة، فسبق لقيم إلى منزله، فعمدت أخته صحر إلى جزور مما قدم به لقيم فنحرتها وصنعت منها طعاماً يكون معداً لأبيها لقمان إذا قدم: تتحف به. وقد كان لقمان حسد ابنه لقيما لتبريزه عليه، فلما قدم لقمان قدمت إليه صحر الطعام، وعلم إنّه من غنيمة لقيم، لطمها لطمة قضت عليها: فصارت عقوبتها مثلاً لكل من لا ذنب له يعاقب. وفيه يقول خفاف أبن ندبة السلمى:

وعباس يدب لي المناياوما أذنبت إلاّ ذنب صحر
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «تطاول همه ببراق سعر»

قال أبو عبيد: وكذلك قولهم في: جزاء سنمار.

وكان حديثه، فيما يحكيه العلماء، إنّه كان بناء مجيداً، وهو من الروم، فبنى الخورق الذي بظهر الكوفه للنعمان أبن امرئ القيس، فلما نظر إليه النعمان كره إنَّ يعمل مثله لغيره، فألقاه من أعلى الخورنق فخر ميتاً، وفيه يقول الشاعر:

جزتنا بنو سعد بحسن فعالناجزاء سنمار وما كان ذا ذنب

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من جامع أمثال الظلم وأنواعه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.