تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب سوء الجوار وما فيه من المذمة والكراهة

قال أبو عبيد: من أمثالهم في جار السوء قولهم: لا ينفعك من جار سوءٍ توق.

قال أبو عبيد: يعني انك لا تقدر على الاحتراس منه ولو حرصت، لقربه منك. قال: وقد روينا في الحديث عن داود النبي ﷺ إنّه كان يقول: " اللهم إني أعوذ بك من جار عينه تراني، وقلبه يرعاني، إنَّ رأى حسنة كتمها، وإنَّ رأى سيئة نشرها " وجاءنا عن نبينا ﷺ إنّه قال: " جارك قبل دارك، والرفيق قبل الطريق ".

كان بعض فقهاء أهل الشام

يحدث بهذا الحديث. ومعناه أنَّ يقول: إذا أردت شراء دار فاسأل عن جوارها قبل إنَّ تشتري، وإذا أردت السفر فاسأل عن الرفيق فبل الشخوص. قال الأصمعي: من أمثالهم في الجوار قولهم: بعت جاري ولم أبع داري.

يقول: إني كنت راغبا في الدار، إلاّ أنَّ جاري أساء مجاورتي فبعت الدار من أجله. قال أبو عبيد: وأخبرني أبن الكلبي أنَّ النعمان بن المنذر سأل الصقعب بن عمرو النهدي من حكماء العرب،: ما الداء العياء؟ فقال: جار السوء الذي إنَّ قاولته بهتك، وإنَّ غبت عنه سبعك. قال الأصمعي: ومن أمثالهم في هذا: هذا أحق منزلٍ بتركٍ.

يضرب لكل شيء قد استحق أنَّ يترك، من رجل أو جوار أو غيره. ومن أمثالهم في سوء الجوار قولهم: ما ظنك بجارك؟ قال: كظني بنفسي.

يقول إنَّ الفاجر يظن بجاره الفجور. وهذا مثل مبتذل.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الأمثال في المعايب والذم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.