تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب عادة السوء يعتادها صاحبها

قال الأصمعي: من أمثالهم: عادة السوء شر من المغرم.

قال: ومعناه أنَّ من عودته شيئاً، ثم منعته كان أشد عليك من الغريم ومنه قولهم: أعطى العبد كراعاً فأراد ذراعاً.

وكان أبن الكلبي يحدث أنَّ المثل لجارية يقال لها أم عمرو، وكانت لمالك وعقيل ندماني جذيمة، فمر بهما عمرو بن عدي أبن أخت جذيمة، فجلس إليهما فناولاه شيئاً من الطعام، فطلب أكثر منه، فعندها قالت أم عمرو: " أعطي العبد

كراعا فطلب ذراعاً " ثم صاروا إلى الشراب فجعلت أم عمرو تسقى صاحبها وتدع عمرا، ففيهما يقول عمرو:

تصد الكأس عنا أم عمرٍووكان الكأس مجراها اليمينا

فذهب كلامه وكلامها مثلين، وكان هذا كله قبل أنَّ يعرفوه، فلما انتسب لمالك وعقيل فرحا، وقدما به إلى خاله جذيمة، فكان من أمره وأمرهما ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في العادة قولهم: لو نهيت الأولى لانتهت الآخرة.

وكان المفضل يقول: هذا المثل لأبن أبي حجر الأيادي، وذلك إنَّ الحارث بن أبي شمر الغساني كان لطمه لطمة، فاحتملها أبن أبي حجر وسكت، فأمر به فلطم أخرى، فعندها قال تلك المقالة، فذهبت مثلاً. يقول: لو انتقمت للأولى ولم احتملها لم تعد لمثلها.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الأمثال في المعايب والذم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.