تجاوز إلى المحتوى

من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)

باب الحين بجتليه القدر على الإنسان بسعيه فيه

قال أبو عبيد: من أمثالهم المشهورة في هذا قولهم: أتتك بحائنٍ رجلاه.

وكان المفضل يخبر عن قائل هذا المثل أنه الحارث بن جبلة الغساني، قاله للحارث بن العيف العبدي، وكان أبن العيف قد هجاه فلما غزا المنذر بن ماء السماء الحارث بن جبلة، ة يقال: هو الحارث، فعندها قال: " أتتك بحائنٍ رحلاه " يعني مسيره مع المنذر إليه ثم أمر الحارث سيافه الدلامص فضربه ضربة دقت منكبه، ثم برأ منها وبه خبل. قال أبن الكلبي: ومن أمثالهم في مثله: إنَّ الشقي راكب البراجم.

قال أبن الكلبي وهذا المثل لعمرو بن هند الملك، وكان سببه أنَّ سويد بن ربيعة التميمي قتل أخاً له، ثم هرب، فقتل أبن هندٍ تسعةً من ولده، وأقسم ليقتلن مائة من بني تميم، فبلغ ثمانية وتسعين أحرقهم بالنار، ثم أقبل رجل من البراجم حين رأى الخان ساطعاً، وهو يحسبه لطعام يعمل، فلما دنا قال له أبن هند: ممن أنت؟ قال: من البراجم، فقال: " إنَّ الشقي راكب البراجم " فذهبت مثلاً، وألقاه في النار. قال: ثم تحلل

أبن هند من يمينه بالحمراء بنت ضمرة تمام المائة. ومن هذا قولهم: كالنازي بين القرينين.

واصله في الإبل، وذلك أن يترك البكر مخلى سبيله، فيأخذ في النزوان والأذى للناس حتى يوثق في القران، ومنه قول أبن مقبل:

فلا تكونن كالنازي ببطنتهبين القرينين حتى ظل مقرونا
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

قال أبو عبيد: ومثل العامة في هذا قولهم: نزت به البطنة قال الأصمعي: ومنه قولهم: لا تكن كالباحث عن المدية ومثله قولهم: " حتفها تحمل ضأن بأظلافها " وهذا المثل لحريث بن حسان الشيباني، تمثل به بين يدي النبي) لقيلة التميمية، وكان حريث حملها إلى النبي) فسأله إقطاع الدهناء، ففعل ذلك رسول الله) فتكلمت فيه قيلة، فعندها قال حريث تلك المقالة، فذهبت مثلاً. ومن أمثالهم في هذا قولهم:

لا تكن كالعنز تبحث عن المدية.

ولا أدري ممن سمعته.

النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الأمثال في مرازي الدهر وحدثانه

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.