من «الأمثال» لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت ٢٢٤هـ)
باب دول الدهر الجالبة للمحبوب والمكروه
قال أبو زَيد: من هذا قولهم: مرة عيش ومرة جيش.
يقول: أحياناً شدة وأحياناً رخاء. واصله أن يكون الرجل مرة في عيش رخي، ومرة في جيش غزاة. وقال الأصمعي في مثله: اليوم خمر وغداً أمر.
وكان المفضل يعرف هذا المثل ويذكر أنّه لامرئ القيس
أبن حجر الكندي، قال: وذلك أنه بلغه مقتل أبيه وهو يشرب، فعندها قال: " اليوم خمر وغداً أمر " فذهبت مثلاً. ويقال في نحو منه: يا حبذا التراث لولا الذلة.
قال ذلك الأصمعي. قال أبو عبيد: وكان المفضل يسمي قائله، قال: وهو لبيهس المعروف بنعامة حين قتل أخوته فورثهم، ففرح بالميراث وساءه قتلهم، لمّا في القلة من الذل والمهانة، فاجتمع فيه أمران من المسرة والمساءة. قال أبو عبيد: ومن أمثالهم في دول الدهر قولهم: من يُرِ يوماً ير به.
وبعضهم يقول: " من يَرَ يوماً ير به " ومن دول الدهر قول الأعشى:
شباب وشيب وافتقار وثروةفلله هذا الدهر كيف ترددا
ومن أمثالهم في دول الدهر قولهم: إن تعش يوماً تر ما لم تره.
النص من طبعة دار المأمون للتراث بدمشق (١٤٠٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع