من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
أم سبعة أنبياء
أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي الحسين المحتسب، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله القطيعي، قال: حدَّثنا الحسين بن صفوان، قال: حدَّثنا عبد الله بن محمد، قال: حدَّثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، قال: حدَّثنا المعتمر بن سليمان عن أبي كعب الحريري عن الحسن.
أن امرأةً من بني إسرائيل كانت أُعطيَت من الجمال عَجَبًا، قال: فبلَغَ من أمرِها أنها كانت لا تُمكِّنُ من نفسِها إلا مَن أعطاها مائة دينارٍ، فاتَّخذت سريرًا من ذهب، فأبصرَها رَجلٌ من العابدين، فأعجبَتْه. فانطلق فالتمس وابتغى وتمحَّل، أو كما وُصفَ، حتى جمع مائة دينار، فأتاها بها، فقال: إني رأيتكِ فأعجبتِني، فانطلقتُ فتمحَّلتُ وابتغيتُ حتى جمعتُ مائة دينارٍ.
قال: ليس في الأرض شيءٌ أبغضَ إليَّ منكِ.
قالت: وما رأيتَ؟ قال: هذا شيءٌ لم أفعله قط.
قالت: ما قال لي هذا أحد، لئن كنتَ صادِقًا فما أُريد زوجًا غيرَك، فلي عليك أن تتزوَّجني.
قال: نعم. فقنَّع رأسه ورَجعَ، فلحقَ ببلده، وأقبلت تَبيعُ متاعَها، ثمَّ ارتَحَلت إليه، فانتَهَت إلى البَلَد الذي هو فيه، فسألت عنه، فقيل لها: هو ذا في المسجد. فقيل له: جاءت مَلِكةُ أرضِ كذا وكذا تسأل عنك فأتَتْه، فلما نظر إليها نظرةً مال ميِّتًا، فوَجدَت عليه وَجدًا شديدًا. قالت: أما هذا فقد فاتني، ولكن هل له أخٌ أو قريبٌ؟ فقيل: إن له أخًا ضعيفًا.
قال معتمر: أي ليس في العبادة مثله، فتزوَّجت أخاه، فولدَت له سبعة أنبياء.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع