تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

يقتل حبيبته وينتحر

فلما كانت الليلة القابلة أتاها، وهي في مثل حالها، فقالت له مثل مقالتها الأولى وردَّ هو عليها مثل قولها، وقال: لك الله عليَّ إن أمكنتِني من شفتَيك أرتشفُهما أن أنصرف، ثمَّ لا أعود إليك. فأمكنتْه من شفتيها ثمَّ انصرف، ووقع في نفسها مثل النار، ونَذِرَ به الحيُّ، فقالوا: ما لهذا الفاسق في هذا الحي ذاهبًا وجائيًا؟ انهضوا بنا حتى نُخرِجه، فأرسلت إليه أن القوم يأتونك الليلة، فالحذر. فلما أمسى خرج ناحيةً عن الحي فقعد على مرقبٍ له ومعه قوسُه وأسهُمُه، وكان أحد الرماة، وأصاب الحيَّ من النهار مطرٌ فلهوا عنه، فلما كان في آخر الليل ذهب السحاب وطلع القمر، فخرجت تُريده، وقد أصابه الندى، فنشرت شعرها وكانت معها جاريةٌ من الحي، فقالت: هل لك في عباس، وهو اسمه، فخرجتا تمشيان فنظر إليهما وهو على المرقب، فظنَّ أنهما ممن يَطلُبه، فرمى بسهمه فما أخطأ قلب الجارية ففلقه، وصاحت الجارية التي كانت معها وانحدر من المرقب الذي كان عليه، فإذا هو بالجارية متضمِّخة بدمها، فقال عند ذلك وهو يبكي:

نعب الغُرابُ بما كرهــتُ ولا إزالةَ للقدر
تبكي وأنتَ قتلتهافاصبر وإلا فانتحِر

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.