تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

الشيخ المتصابي

أخبرنا محمد بن الحسين، حدَّثنا المعافى بن زكريا، حدَّثنا محمد بن الحسن بن دُرَيْد، أخبرنا الرياشي عن محمد بن سلام عن أبيه، حدَّثني شيخ بن بني ضبة، قال: رأيتُ أعرابيًّا كبير السن كثير المزاح، بيده محجَنٌ، وهو يجرُّ رجلَيه حتى وقَف على مِسعَر بن كِدام وهو يُصلي، فأطال الصلاة والأعرابيٌّ واقفٌ، فلما أعيا قعد. حتى إذا فرغ مِسعَر من صلاته سلَّم الأعرابيُّ عليه، وقال له: خذ من الصلاة كفيلًا! فتبسَّم مِسعر، وقال: عليك بما يُجدي عليك نفعه يا شيخ، كما تعد؟ فقال: مائة وبضع عشرة سنة. قال: في بعضِها كفى واعظًا، فاعمل لنفسك. فقال:

أحبُّ اللواتي هُنَّ من وَرَقِ الصِّبىومنهُنَّ عن أزواجهنَّ طِماحُ
مُسِرَّات بُغضٍ، مُظهِراتٌ عداوةًتراهُنَّ كالمرضى، وهُنَّ صِحاحُ

فقال مسعر: أُفٍّ لك! فقال: والله ما بأخيكَ حركةٌ منذ أربعين سنة، ولكن بحرٌ يجيش ويرمي زَبَدَه. فضحك مِسعر، وقال: إن الشعر كلامٌ حسنه حسن، وقبيحُه قبيح.

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.