من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
الوليد بن يزيد والفتاة النصرانية
أخبرنا محمد بن الحسين الجازري، حدَّثنا المعافى بن زكريا، حدَّثنا محمد بن الحسن بن دُرَيْد، أخبرنا أبو حاتم، أخبرنا العتبي، قال: نظر الوليد بن يزيد إلى جارية نصرانية من أهيَئ النساء يُقال لها سُفرى، فجُنَّ بها وجعل يراسلها وهي تأبى، حتى بلَغه أن عيدًا للنصارى قد قرُبَ، وأنها ستخرج فيه.
وكان في موضع العيد بستان حسَنٌ، وكانت النساء يدخُلنَه، فصانع الوليدُ صاحب البستان أن يُدخِلَه فينظر إليها. فتابَعه، وحضر الوليد وقد تقشَّف وغيَّر حِليَتَه، ودخلت سُفرى البستان، فجعلت تمشي حتى انتهت إليه، فقال لصاحب البستان: من هذا؟ فقال: رجلٌ مُصابٌ. فجعلت تُمازحه وتُضاحكه حتى اشتفى من النظر إليها، ومن حديثها، فقيل لها: ويلك، أتدرين من ذاك الرجل؟ قالت: لا! فقيل لها: الوليد بن يزيد، وإنما تقشَّف حتى ينظر إليك. فجُنَّت به بعد ذلك، وكانت عليه أحرص منه عليها. فقال الوليد في ذلك:
أضحى فؤادُكَ يا وليدُ عميدًاصبًّا كليمًا للحِسان صيودا
من حُبِّ واضحةِ العوارض طفلةٍبرزت لنا نحو الكنيسة عيدا
ما زلتُ أرمُقها بعيني وامِقٍحتى بصرتُ بها تقبَّل عودا
عود الصليب فويحَ نفسي من رأىمنكُم صليبًا مثله معبودا
فسألتُ ربي أن أكون مكانهوأكونَ في لهبِ الجَحيم وَقودا
قال القاضي أبو الفرج المعافى: لم يبلُغ مُدرك الشيباني هذا الحد من الخلاعة، إذا قال في عمرو النصراني:
يا ليتَني كنتُ له صليبًافكنتُ منه أبدًا قريبًا
أُبصِرُ حُسنًا وأشُمُّ طيبًالا واشيًا أخشى ولا رقيبًا
فلما ظهر أمره وعلمه الناس قال:
ألا حبَّذا سُفرَى وإن قيل إننيكُلِفتُ بنصرانيةٍ تشرب الخمرَ
يهونُ علينا أن نظلَّ نهارَناإلى الليلِ لا أولى نُصلِّي ولا عَصرَ
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع