من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)
نور مُتجسِّم
قال: وحدثنا المعافى، حدثنا يزيد بن الحسن البزاز، حدثني خالد الكاتب، قال: دخلتُ على أبي عباد أبي الرغل بن أبي عباد، وعنده أحمد بن يحيى وابن الأعرابي، فرفع مجلسي، فقال له ابن الأعرابي: مَن هذا الفتى الذي أراك ترفع من قدره؟ فقال: أوَ ما تعرفه؟ قال: اللهمَّ لا! قال: هذا خالد الكاتب الذي يقول الشعر. قال: فأنشدني من قولك شيئًا. فأنشده:
لو كان من بَشَرٍ لم يَفتنِ البَشَرَاولم يُفِق في الضياء الشمس والقمرا
نورٌ تجسَّم مُنحَلٌّ ومُنعَقِدٌلو أدركتْه عُيونُ الناس لانكدرا
فصاح ابن الأعرابي، وقال: كفرتَ يا خالد! هذه صفة الخالق ليست صفة المخلوق، فأنشدني ما قلت غير هذا. فأنشدته:
أراك لما لججتَ في غضبكتترك ردَّ السلام في كُتُبِك
حتى أتيت على قولي:
أقول للسُّقمِ عُد إلى بدنيحُبًّا لشيءٍ يكون من سببك
فصاح ابن الأعرابي وقال: إنَّكَ لفَطِن، وفوق ما وُصِفتَ به.
النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع