تجاوز إلى المحتوى

من «مصارع العشاق» لجعفر بن أحمد السراج (ت ٥٠٠هـ)

من توفَّاك يُحييك

أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري، حدَّثنا المعافى بن زكريا الجريري، قال: استشرفَ بعض المُترَفين إلى طريقة الصوفية والاختلاط بهم وملابستهم، فشاور في هذا بعض مشيختِهم، فردَّه عما تشوَّف إليه من هذا، وحذَّره التعرُّض له، فأبت نفسه إلا ما جذبته الدعاوى إليه، وعطفتْه الخواطر عليه، فمال إلى فريقٍ من هذه الطائفة، فعلق بهم واتصل بجملتهم، ثمَّ صَحِبَ جماعةً منهم متوجِّهةً إلى الحج فعجز في بعض الطريق عن مُسايرتهم، وقصَّرَ عن اللحاق بهم، فمضوا وتخلَّف عنهم، واستند إلى بعض الأميال إرادة الاستراحة من الإعياء والكلال. فمرَّ به الشيخ الذي كلمه في ما حصل فيه قبل أن يتسنَّمه، فنهاه عنه وحذَّره منه، فقال هذا الشيخ مخاطبًا له:

إن الذين بخيرٍ كنتَ تذكُرُهُمقضَوا عليك وعنهم كنتُ أنهاكا

فقال له الفتى: ما أصنع الآن؟ فقال له:

لا تطلبنَّ حياةً عند غيرِهِمُفليس يُحييك إلا من توفَّاكا

النص من طبعة مؤسسة هنداوي كما في «مدونة الكتب العربية الإلكترونية» (رخصة المشاع الإبداعي: نسب المصنف ٤٫٠)، والنص الأصلي في الملكية العامة، بعد حذف الحواشي. الرخصة · مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الجزء الثاني

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.