من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم أباد الله خضراءهم
قال الأصمعي: أي أذهب الله نعيمهم وخِصبهم. قال: ومنه قول النابغة:
يَصونونَ أَبْداناً قَديماً نَعيمُهابخالِصةِ الأرْدانِ خُضْرِ المَنَاكِبِ
قال: يعني بخضر المناكب خصبهم وسعة ما هم فيه. وليست هناك خضرة، قال: ومنه قول الفضل بن العباس بن عُتبه بن أبي لهب، وهو الأخضر:
وأنا الأخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنيأَخْضَرُ الجلْدَةِ في بَيْتِ العَرَبْ
قال: يريد بأخضر الجلدة الخِصب وسعَة الأمر. قال: ومنهم من يقول أباد الله غضراءهم أي خصبهم وخيرهم، ويقال أنْبَ في غضْراءَ، أي في أرضٍ سهلةٍ طيبة التربة عذبة الماء. ومعنى أنبط: استخرج الماء، ومنه قولهم استنبط، وهو مأخوذ من الغضارة وهي البهجة والحسن، ومنه قول الشاعر:
احْثُوا التُرابَ على محاسنِهوعلى غَضارةِ وَجهِهِ النَّضْرِ
وقال ابن الأعرابي: معنى أباد الله خضراؤهم أي سوادهم، قال: والخضرة عند العرب السواد، وأنشد القطامي:
يا نَاقُ سِيرِي خَبَاً زِوَرَّاوعارِضي اللَّيْلَ إذا ما اخْضَرَّا
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع