تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم جاء بخفي حنين

قال الشرقي بن القطامى: كان هاشم بن عبد مناف رجلاً كثير التقلب في أحياء العرب في التجارات والوِفادات إلى الملوك، وكان نُكَحةً. وكان قد أوصى أهله متى أتوا بمولود معه علامة قد أعطاهم إياها أن يقبلوه. وتكون علامة قبولهم إياه أن يكسوه ثياباً وخُفاً. قال: فتزوج هاشم من حيٍ من اليمن وارتحل عنهم، فُولد له غلام فسماه حُنيناً ثم حمله إلى قريش. فلما قرُب منهم أرسل الغلام ومعه رجل من أهله فسأله عن عبد مناف أو المطّلب، فدُلّ عليه، فأتاه فقال: إن هذا الغلام ابن هاشم فسأله عن العلامة فلم يكن عنده شيء. فلم يقبله وردَّه إلى أهله. فلما أقبل الغلام راجعاً نظر إليه جده فقال: جاء بخفي حُنين: أي جاء بخُفيه خائباً لم يُقبل فتُخلعا ويُلبس مكانهما. فضرب مثلاً لكل خائب.

وقال أبو اليقظان: كان حنين ادُّعِي إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف فأتى عبد المطلب وعليه خفان أحمران، فقال: يا عم أنا ابن أسد بن هاشم. فقال له عبد المطلب: لا وثياب هاشم! ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع. فقالوا: رجع حنين بخُفيه. فصار مثلاً لمن طلب حاجة فإذا رُدّ عن حاجته قيل: رجع بخفي حنين.

وقال أبو عمرو القعيني: هو حنين بن بلُّوغ العبادي من أهل دومة الكوفة وهي النجف وهو الذي يقول:

أنا حُنَيْنٌ ومَنْزِلي النَجَفُليس خَلِيلي بالبَاخِل الصَلِفُ

وإنما ضُرب به المثل لأن قوماً من أهل الكوفة دعوه لُغنَّهم فمضوا به إلى بعض الصحارى، فلما سكر ضربوه وسلبوه ثيابه فلم يبق عليه إلا خُفّاه، فلما صحا أقبل إلى أهله عُرياناً عليه خُفاه. فقالوا: جاء حُنيْن بخُفَّيه. فضُرِبَ مثلاً لكل خائب أو خاسر.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.