من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)
قولهم لا عطر بعد عروس
أول من قال ذلك امرأة من عذرة، يقال لها أسماء بنت عبد الله، وكان لها زوج من بنى عمها يقال له عروس، فمات عنها، فتزوجها رجل من قومها يقال له نوفل، وكان أعسر أبخر بخيلاً دميماً. فلما أراد أن يظعن بها قالت له: لو أذنت لي فرثيت ابن عمي وبكيتُ عند رمسه. قال: افعلي. فأنشأت تقول: يا عروس الأعراس، يا أسداً عند الباس، مع أشياء ليس يعلمها الناس. قال نوفل: وما تلك الأشياء؟ قالت: كان عن الهمة غير نعاس. ويعمل السيف صبيحات الباس.
ثم قالت: يا عروس الأعراس الأزهر، الطيب الخيم الكريم العنصر. مع أشياء ليس تذكر. قال: وما تلك الأشياء؟ قالت: كان عيوفاً للخنا والمنكر، طيب النكهة غير أبخر، أير غير أعسر. فعرف أنها تعرض به. فلما رحل بها قال: أيتها المرأة ضُمَّى عطرك. ونظر إلى قشوةٍ فيها عطرها مطروحة. فقالت: لا عطرَ بعد عروسٍ. فذهبت مثلاً.
النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع