تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

قولهم خالف تكذر

أول من قال ذلك الحُطيئة. وكان ورد الكوفة فلقى رجلاً فسأله عن فتى المصر نائلاً، فقال: عليك بعتيبة بن النهاس العِجلى. فمضى نحو داره فصادفه، فقال له: أنت عتبة؟ قال: لا. قال: أفأنت عتَّاب؟ قال: لا. قال: إن اسمك لبيه بذلك. قال: أنا جرول. قال: ومن جرول؟ قال: أبو مُليكة. قال: والله ما ازددت إلا جهلاً بك. قال: أنا الحطيئة. قال: مرحباً بك. قال الحطيئة: فحدثني عن اعر الناس من هو؟ قال: أنت. قال الحطيئة: خالف تذكر. بل اشعر مني الذي يقول:

ومنْ يجعلِ المعروفَ منْ دونِ عرضِهيقرْهُ ومنْ لا يتقِ الشتمَ يُشتمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «أمن أم أوفى دمنة لم تكلم»
ومن يَكُ ذا فضلٍ فيبخَلْ بفضلِهِعلى قومهِ يُستغنَ عنه ويُذممِ
للشاعر مصطفى صادق الرافعي، من قصيدة «بلادي هواها في لساني وفي دمي»

قال: صدقت. فما حاجتك؟ قال: ثيابك هذه، فإنها قد أعجبتني. وكان عليه مطرف خزٍ وعمامة خزٍّ. فدعا بثيابٍ فلبسها ودفع ثيابه إليه. ثم قال له: حاجتك أيضاً. قال: ميرة أهلي من حبٍ وتمرٍ، وكسوتهم. فدعا عوناً له

وأمره أن يميرهم ويكسوهم. فقال الحطيئة: العود أحمد. ثم خرج وهو يقول:

سُئلتَ فلمْ تبخل ولم تعطِ طائلاًفسيَّانِ لا ذمٌّ عليكَ ولا حمدُ
للشاعر الحطيئة، من قصيدة «سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا»

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.