تجاوز إلى المحتوى

من «الفاخر» للمفضل بن سلمة (ت ٢٩٠هـ)

يَوْمُ قَطَن

ولما تحمل الحاملان وتراضى ابن بغيض اجتمعت عبس وذبيان بقطَن وهو من الشربة. فخرج حصين بن ضمضم يُحلئ فرسه وهو آخذ بمرسنها. فقال الربيع ابن زاد: مالي عهد بحصين بن ضمضم مذ عشرون سنة. وإني لأحسبه هذا. قم يابيجان فادنُ منه وناطقه فإني في لسانه حبسة. فقام فكلمه فجعل حصين يدنو منه ولا يكلمه، حتى إذا أمكنه جال في متن فرسه ثم وجهها نحوه، فلحقه قبل أن يأتي القوم فقتله بأبيه ضمضم، وكان عنترة قتله، وكان حصين آلي لا يمس رأسه غسل حتى

يقتل بأبيه، فقتل بيحان. فامازت عبس وحلفاؤهم وقالوا: لا الحكم ما بلَّ بحرٌ صوفة. وقد غدرت بنا بنو مرة، فتناهض الحيان. ودعا الربيع بن زياد من يبارز؟ فقال سنان: وكان يومئذ واجداً على ابنه يزيد ادعوا لي ابني، فأتاه هرم بن سنان. فقال: لا. فأتاه ابنه خارجة، فقال: لا. وكان يزيد يحزم فرسه ويقول:

إنَّ أبا ضَمْرَةَ غيرُ غافِل

ثم أتاه فبرز للربيع.

وسفرت بينهم السفراء فأتى خارجة بن سنان أبا بيجان بابنه فدفعه إليه، وقال: في هذا وفاءٌ من ابنك؟ قال: اللهم نعم. فكان عنده أياماً. ثم حمل خارجة لأبي بيجان مائتي بعير، فأدى إليه مائة وحط عنه الإسلام مائة. واصطلحوا وتعاقدوا. وي ذلك يقول خارجة بن سنان:

أغنيت عن آل الربيع قتيلهُموكنتُ أدعَى إلى الخيراتِ أطوارَاً
أغنيتُ عنهم أبا بيجانَ آرشُهودِّي ودُهماً كمثلِ النخلِ أبْكاراً

وكان الذي وليَ الصلح عوفٌ ومعقلٌ ابنا سبيعٍ من بني ثعلبة. فقال عوف ابن خارجة بن سنان: أما إذ سبقني هذان الشيخان إلى الحمالة فهلم إلى الظل والطعام والحملان، فحمل وأطعم. وكان أحد الثلاثة يومئذ، فصروا على الصلح.

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة (١٣٨٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفاخر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.