من «الروزنامجة» للصاحب بن عباد (ت ٣٨٥هـ)
فصلٌ (٢)
استدعاني الأستاذ أبو محمد فحضرتُ، وابنا المنجِّم في مجلسه، وقد أعدا قصيدتين في مدحه، فمنعهما من النشيد
لأحضره، فأنشدا قعوداً وجَوَّداً، بعد تشبيب طويل وحديث كثير، فانَّ لأبي الحسن رسماً أخشى تكذيب سيدنا إن شرحتُه، وعتابه إنْ طويته، ولئن أحصل عنده في صورة متزيِّد أحبَّ إليَّ من أن أحصل عنده في رتبة مقصِّر: يبتدئ فيقول ببحّة عجيبة - بعد إرسال دموعه، وتردد الزفرات في حلقه، واستدعائه من جؤذر غلامه منديل عبراته: والله والله، وإلا فأيمان البيعة تلزمه بحلِّها وحرامها وطلاقها وعتاقها، وما ينقلب إليه حرام، وعبيده أحرار لوجه الله تعالى، إن كان هذا الشعر في استطاعة أحدٍ مثله، واتفق من عهد أبي دؤاد الإيادي إلى زمان ابن الرومي لأحدٍ شكله، بل عيبه إن
محاسنه تتابعت، وبدائعه ترادفت، فقد كان في الحق أن يكون كل بيتٍ منه في ديوان يحمله ويسود به شاعره. ثم ينشد، فإذا بلغ بيتاً يعجب به ويتعجب من نفسه فيه قال: أيها الوزير! من يستطيع هذا إلا عبدك علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور بن المنجم جليس الخلفاء وأنيس الوزراء. ثم ينشد الابن، والأب يعوِّذه ويهتزُّ له ويقول: أبو عبد الله - أستودعه الله - وليُّ عهدي، وخليفتي من بعدي، ولو اشتجر
اثنان من مصر وخراسان لما
رضيتْ ل
النص من طبعة مكتبة النهضة ببغداد (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع