من «الروزنامجة» للصاحب بن عباد (ت ٣٨٥هـ)
فصل (٥)
وعلى ذكر عكبرا، حضرنا مع الأستاذ أبي محمد - أيَّده الله تعالى - بها، فاستدعى دنّاً للوقت، وخماراً من الدير، وريحاناً من الحانة، واقترح غناءاً من الماخور، وأخذنا في فنٍّ من الانخلاع عجيب، بطريق من الاسترسال رحيب، ورسم أن يقول مَنْ حضر شيئاً في اليوم، فاستنظروا وركبتُ فرسي، فاتفقتْ أبياتٌ لم تكن عندي مستحقةً لأن تكتب أو تسمع، لكن رضاء
القوم جمَّل لديَّ صورتها، ولولا حذري من توبيخ مولانا لطويتها، وهي:
تركتُ لسافي الريح بانةَ عرعراوزرتُ لصافي الراح حانة عكبرا
وقلتُ لعلجٍ يعبد الخمر: زُفَّهامشعشعةً قد شاهدتْ عصر قيصرا
فناوَلنيها لو تفرَّق نورُهاعلى الدهر نال الليل منها تحيُّرا
وأوسَعَني آساً وورداً ونرجساًوأحضرني ناياً وطبلاً ومزهرا
هنالك أعطيتُ البطالة حقَّهاوألفيتُ هتكَ الستر مجداً ومفخرا
كأني الصَّبا جَرْياً إلى حومة الصِّباأُناغي صبياً من جلندا مزنَّرا
وصدَّ عن المعنى النعاسُ وصادنيإلى أنْ تصدّى الصبح يلمع مسفرا
وهبَّت شمالٌ نظَّمتْ شمل بغيتيفطارتْ بها عني الشمول تطيُّرا
فكان الذي لولا الحياء أذعتُهُولا خير في عيش الفتى إن تستَّرا
النص من طبعة مكتبة النهضة ببغداد (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع