تجاوز إلى المحتوى

من «الروزنامجة» للصاحب بن عباد (ت ٣٨٥هـ)

فصلٌ (٤)

قد حضرنا حجرةً تُعرف بحجرة الريحان، فيها حوض مستدير ينصب إليه الماء من دجلة بالدواليب، وقد مُدَّتْ الستارة، وفيها حُسْن العكبراوية، فغنَّتْ:

سلامٌ أيها الملكُ اليمانيلقد غلب البعاد على التداني
للشاعر البحتري، من قصيدة «سلام أيها الملك اليماني»

فطرب الأستاذ أبو محمد - أيده الله تعالى - بغنائها، واستعادها الصوت مراراً، وأتْبَعَتْهُ أبياتاً وهي:

تطوي المنازلَ عن حبيبك دائماًوتظلُّ تبكيه بدمعٍ ساجمِ
هلاَّ أقمتَ ولو على جمر الغضاقُلِّبْتَ أوحَدِّ الحسام الصارمِ

وتبَعتَهْا جاريةُ ابن مقلة، ولا غناء أطيب وأطرب وأحسن من غنائها، فغنَّتْ بيتين للاستاذ، وهما:

يا مَنْ له رُتَبٌ مُمَكْكَنةُ القواعد في الفؤادِ
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة
أيحلُّ أخْذُ الماء منمتلهِّبِ الأحشاء صادي؟
للشاعر الوزير المهلبي، اقرأ القصيدة

فَفَتَنَتْ الجميع. ثم انبسطنا....، واشتُغِل في الشدو، وارتفع الأمر عن الضبط، والأصوات عن الحفظ، واتفقتْ في أثناء ذّلك مذاكرات ومناشدات ومجاوبات، وافترقنا.

النص من طبعة مكتبة النهضة ببغداد (١٣٨٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الروزنامجة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.