من «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» لزكريا القزويني (ت ٦٨٢هـ)
فصل: في فضائل الأيام وخواصها
(يوم الجمعة) عيد الملة الحنيفية وسيد الأيام، روى أبو هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه
أسكن الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تاب الله عليه، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله تعالى خيرا إلا أعطاه الله إياه»، وقال بعض السلف: إن لله تعالى فضلا سرى أرزاق العباد لا يعطي من ذلك الفضل إلا من سأله عشية يوم الخميس ويوم الجمعة، وعن ابن مسعود ﵁: من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه داء، وأدخل فيه شفاء. وقال
الأصمعي: دخلت على الرشيد يوم الجمعة وهو يقلم أظفاره، ويقول: قلم الأظفار يوم الجمعة من السنة، وبلغني أنه ينفي الفقر فقلت: يا أمير المؤمنين وأنت تخشى الفقر؟ فقال: وهل أحد أخشى من الفقر مني. وفي الأثر: إن الملائكة يتفقدون العبد إذا تأخر عن وقته يوم الجمعة فيسأل بعضهم بعضا فيقولون: ما فعل فلان؟ وما الذي أخره عن وقته؟ ثم يقولون: اللهم إن كان آخره فقر فأغنه، وإن كان آخره مرض فاشفه، وإن كان آخره شغل فأفرغه لعبادتك، وإن كان آخره لهو فأقبل بقلبه على طاعتك.
(يوم السبت) هو عيد اليهود، قال الكلبي: أمر موسى ﵇ بني إسرائيل أن يفرّغوا في كل أسبوع يوما للعبادة فأبوا أن يقبلوا إلا يوم السبت، وقالوا: إنه يوم فرغ الله فيه من خلق الأشياء، وزعموا أن الأمور التي تحدث في يوم السبت تستمر إلى السبت الآخر، فلذلك امتنعوا فيه من الأخذ والعطاء، والمسلمون يخالفونهم في ذلك؛ لقوله ﷺ: «بورك لأمتي في بكور سبتها وخميسها».
وزعم أصحاب الفلاحة أن النخلة إذا غرست يوم السبت لم تحمل.
(يوم الأحد) عيد النصارى، قال أصحاب السّير: إن أول الأيام الأحد وهو أول أيام الدنيا، وبدأ الله فيه خلق الأشياء، وذكروا أن عيسى ﵇ أمر قومه بالجمعة فقالوا: لا نريد أن يكون عيد اليهود بعد عيدنا فاتخذوا الأحد، وزعموا أنه صالح لابتداء الأمور.
(يوم الاثنين) يوم مبارك، كان رسول الله ﷺ كثير المواظبة على صومه وصوم الخميس فسئل عن ذلك فقال: «هما يومان ترفع فيهما الأعمال فأنا أحب أن يرفع عملي وأنا صائم».
وفي الحديث: أنه ﷺ ولد يوم الاثنين، وأتاه الوحي يوم الاثنين وخرج من مكة مهاجرا يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وقبض يوم الاثنين، أورده الإمام أحمد بن حنبل في مسند ابن عباس ﵃.
(يوم الثلاثاء) تستحب فيه العقود وإصلاح حال النفس والحجامة، وقيل: إن قابيل قتل هابيل يوم الثلاثاء.
(يوم الأربعاء) يوم قليل الخير، والأربعاء الأخير من الشهر يوم نحس مستمر يحمد فيه الاستحمام.
(يوم الخميس) يوم مبارك سيّما لطلب الحوائج وابتداء السفر، روى الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه: أن رسول الله ﷺ ما كان يخرج إذا أراد سفرا إلا يوم الخميس.
وتكره الحجامة فيه، حدث حمدون بن إسماعيل قال: سمعت المعتصم بالله يحدث عن المأمون عن الرشيد عن المهدي عن المنصور عن أبيه عن جده عن ابن عباس ﵃ عن النبي ﷺ أنه قال: «من احتجم يوم الخميس فحمّ مات في ذلك المرض»، قال:
دخلت على المعتصم يوم الخميس فإذا هو يحتجم فلما رأيته وقفت واجما ساكتا حزينا فقال: يا حمدون لعلك تذكرت الحديث الذي حدثتك به؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: والله ما ذكرت حتى شرط الحجّام فحم من ساعته وكان المرض الذي مات فيه رحمه الله تعالى.
(القول في المشهور) لكل صنف من أصناف الناس شهور مثل شهور العرب والروم والفرس والقبط والهند والزنج، لكن الشهور المستعملة في زماننا هذا شهور العرب والروم والفرس فاقتصرت على ذكرها وذكر بعض خواصها والمواسم فيها، وبالله التوفيق.
النص من طبعة مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة (٢٠٠٦م) كما في المكتبة الشاملة، بلا حواشي المحقق. مصادر الموقع