تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

فصول في الشكر

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

كتب محمدُ بن عبد الملك الزيات كتاباً عن المُعتصم إلى عبد اللهّ بن طاهر الخراسانيّ فكان في فصل منه: لو لم يكن من فَضل الشُّكر إلا أنك لا تراه إلا بين نِعمة مقصورة عليك أو زيادة مُنتظرة لها الكَفَى.

ثم قال لمحمد بن إبراهم بن زياد: كيف ترى قال: كأنهما قُرطان بينهما وَجْه حَسن.

وفصل للحسن بن وهب: فَي شَكرك على درجة رفعتَه إليها أو ثَرْوة أفدتَه إياها فإنِّ شكري لك على مُهجة أحْييتَها وحُشاشة أبقيتَها ورَمَق أمسكتَ به وقُمتَ بين التَلف وبينه.

فلكلّ نعمة من نِعم الدُّنيا حدٌ تنتهي إليه ومَدًى يُوقف عنده وغاية من الشُّكر يَسمو إليها الطَرف خلا هذه النَعمة التي قد فاقت الوَصْفَ وطالت الشُكر وتجاوزت كل قَدْر وأتت مِن وراء كل غاية ردتْ عنا كيدَ العدو وأرغمت أنف الحسود فنحن نلجأ منها إلى ظل ظليل وكَنف كريم.

فكيف يشكر الشاكر وأين يبلغ جَهد المجتهد وقال إبراهيم بن المهديّ يشكر المأمون:

رددتَ مالي ولم تَمنُن عليّ به وقَبل رَدٌك مالِي قد حَقَنْتَ دَمِي فلو بذلتُ دمِي أبْغي رِضاك به والمالَ حتى أسُل النَعل من قَدمي ما كان ذاك سِوَى عارية رَجعت إليك لو لم تعِرْها كنتَ لم تُلَم البِرُّ بي مِنك وَطي العُذر عندك لي فيما أتيتُ فلم تَعتب ولم تَلُم وقام عِلمًك بي يَحتَجُّ عندك لَي مقامَ شاهدِ عَدْلٍ غير مُتَّهم

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»