تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

فصول في الزيارة

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

كتب الحسين بن الحسن بن سَهل إلى صديق له: نحن في مأدُبة لنا تشرف على روضة تضاحك الشمسَ حُسناً قد باتت السماء تَطلُّها فهي شَرقة بمائها حاليةٌ بنُوّارها فبادر إلينا لنكون على سواء من استمتاع بعضنا ببعض.

فكتب إليه: هذه صفة لو كانت في أقاصي الأطراف لوجب انتجاعُها وحثُّ المطيّ في ابتغائها فكيف في موضع أنت تَسْكنه وتَجمع إلى أنيق مَنْظره حُسْنَ وجهِك وطَيّب شمائلك وأنا الجواب.

وفصل: كتب حكيم إلى حكيم: يا أخي إن أيام العمر أقلُّ من أن تحتمل الهَجر والسلام وفصل: كتب إسحاق بين إبراهيم الموصلي إلى أحمد بن يوسف في المَصير إليه وعند أحمد بن يوسف إبراهيمُ بن المهدي فكتب إليه: عندي من أنا عنده وحُجّتنا عليك إعلامُنا إياك.

وفصل: إنه مَن ظمىء شوقُه من رؤيتك استوجب الري من زيارتك.

ثم كتب تحت هذا:

سِرْ إلينا تَفْديك تَفْسي من السوء فقد طال عهدنا بالتَلاقِي

وفصل: إلى الله أشكو شِدَة الوَحشة لغَيْبتك وفَرْط الحُزن من فِراقك وظُلْم الأيام بَعدك وأقول كما قال بعضُ المُحدثين:

غَضارة دنيا أظلم العيشُ بعدَها وعند غُروب الشمس يًعرف فَقْدُها وفصل: الشوقُ إليك وإلى عهد أيًامنا التي حَسُنت بك حتى كأنها أعياد وقَصرُت بك حتى كأنها ساعات يفوت الصفات ومما يجدَده ويُكثر دواعيه تَصاقُب الدَيار وقُرب الجوار تَمَم الله لنا النَعمة المجددة فيك بالنّظر إلى الغُرة المُباركة التي لا وَحشة معها ولا أنس بعدها.

وفصل: مَثُلنا - أعزك الله - في قُرب تجاورنا وبُعد تزاورنا ما قِيل في أهل القُبور:

هُمُ جيرة الأحياء أما مزارهم فدانٍ وأما المُلتقى فَبعيد وكل عِلّة معك مُحتملة وكل جَفْوة مغفورة للشّغف بك والثقة بحَسن نيِّتك وسنأخذ بقول أبي قَيس بن الأسْلت:

وُيكْرِمها جاراتُها فيزُرْنَها وتَغفل عن إتيانهنّ فَتُعْذَرُ وفصل: كتب حكيم إلى حكيم: يا أخي إن أيام القمر أقل من أن تحتمل الهجر والسلام وفصل: كتب أحمدُ بن يوسف: لا تجوز قَطيعة الصديق لأنها لا تَخْلو من أحد وَجْهن: إمّا ضَعف في نفس الاختيار وإمّا مَلل. وكلاهما لا حُجة فيه.

وفصلِ: طال العهدُ بالاجتماع حتى كِدْنا نَتناكر عند الالتقاء وقد جعلك الله للسُّرور نِظاماَ ولأنس تَمامًا وجَعل المَشاهد مُوحِشة إذا خَلت منك.

وكتب الحسنُ بن وَهب إلى محمد بن عبد الملك الزيات:

أوجبَ العُذرَ في تراخي اللِّقاءِما توالَى مِن هذه الأنواءِ

فسلامُ الإِله أهديهِ منَي كلّ يوم لسيدِ الوُزراء لستُ أدْري ماذا أقول وأشْكو مِن سماء تَعوقُني عن سَماء غير أني أدعو على تِلك بالثّكُ ل وأدعو لهذه بالبَقاء وقال آخر:

أزور محمداً فإذا التقينا تكلّمت الضمائرُ في الصّدورِ فأرجع لم ألمه ولم يَلُمني وقد رضيَ الضَّمير عن الضمير كتب الحسنُ بن وَهب إلى مالك بن طَوْق في ابن أبي الشَيص: كتابي إليك خططتًه بيميني وفرّغت له ذهني فما ظنّك بحاجة هذا موقعُها مني أتراني أقبل العُذر فيها أو أقصّر في الشكر عليها وابن أبي الشّيص قد عرفته وعرفت نسبه وصفاته ولو كانت أيدينا تَنبسط ببره ما عدانا إلى غيرنا فاكتفِ بهذا منا.

وفصل: كتابي إليك كتاب مَعْني بمن كُتب له واثق بمن كُتب إليه ولَن يَضيع بين الثقة والعناية حاملُه.

وفصل: كتب العتابي فكاد أن يُخل بالمعنى من شدة الاختصار فكتب: حاملُ كتاب إليك أنا فكن له أنا والسلام.

وفصل للحسن بن سهل: فلان قد استغنى باصطناعك إياه عن تَحْريكي إياك في أمره فإن الصنيعة حُرمة للمَصنوع إليه ووسيلةٌ إلى مُصطنِعه فبسَط الله يدَك بالخيرات وجعلك من أهلها ووَصل بك أسبابَها.

وفصل له: مُوصِّك كتابي إليك أنا فكُن له أنا وتأمّله بعين مُشاهدتي وخُلتي فلسانُه أشكرُ ما آتيتَ إليه وأذمُّ ما قصرتَ فيه.

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»