تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

فصول في عتاب

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

كتب أحمد بن يوسف: لولا حُسن الظن بك - أعزك الله - لكان في إغضائك عنّي ما يَقبضني عن الطَّلبة إليك ولكنْ أمسك بَرمق من الرَّجاء عِلْمي برأيك في رعاية الحق وبَسطُ يدك إلى الذي لو قبضتَها عنه لم يكن له إلا كَرمُك مُذكراً وسُؤددك شافعا.

فصل: ما أبعد البُرءَ من مريض داؤُه في دوائه وعلَته في حِمْيته وأنا منك كالغاصّ بالماء لا مَساغ له.

وكما قال الشاعر:

كنتُ من كُرْبتي أفر إليهم وهمُ كُربتي فأين الفِرارُ فصل: أنا مُنتظرٌ واحدة من اثنتين: عُتَبى تكون منك أو عُتبِى تُغني عنك.

فصل: أما بعد فقد كنتَ لنا كلُك فاجعل لنا بعضَك ولا نرضى إلا بالكًل لك منا فصل: أنا ابقي على وُدك من عارض يغيره أو عتاب يقدح فيه وآمُلُ عائداً من حُسن رأيك يغني عن اقتضائك.

فصل: ألهمك الله من الرُشد بحَسب ما مَنحك من الفَضل. ولو أنَ كل مَن نَزع إلى الصرم فصل: لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي الجناحين: أما بعد فقد عاقَني الشكّ في أمرك عن عزيمة الرأي فيك ابتدأني بلُطف عن غير خِبرة وأعقبتَه جفاء من غير ذنب فاطْمَعني أولك في إخائك وآيسني أخرك من وفائك فسبحان من لو شاء لكَشف من أمرك عن عَزيمة الرأي فيك فأقمنا على ائتلاف أو افترقنا على اختلاف.

وفصل: إذا جعلتَ الظنً شاهداً تُعدل شهادته بعد أن جعلتَه حَكما يَحيف في حكومته فأين المَوئل من جَوْرك ولستُ أسلك طريقا من العَتب عليك إلا سده ما أنطوى عليه من مودتك.

ولا سبيل إلى شِكايتك إلا إليك ولا استعانة إلا بك وما أحق مَن جعلك على أمره عَوناً أن تكون له إلى النجاح سَببا.

وقال الشاعر:

عجبتُ لقلبكَ كيف انقلبْ ومن طول ودّك أنَّى ذهبْ وأعجب من ذا وذا أنِّني أراك بعين الرِّضا من الغَضب وفصل: إن مسألتي إليك حوائجي مع عَتبك عليّ لمن اللؤم خالط إمساكي عنها في حالة ضرورة إليها مع عِلْمي بكرامك في السخط والرضا لعَجز غيرَ أني أعلم أقرَب الوسائل في طلب رضاك مُساءلتك ما سَنح من الحاجة إذ كنتَ لا تجعل عَتبك سبباً لمنع مَعْروفك.

وفصل: لو كانت الشَكوك تحتلجني في صِحّة مودًّتك وكريم إخائك ودَوام عهدك لطال عَتْبي عليك في تواتر كتبي واحتباس جَواباتها عني ولكنّ الثقةَ بما تقْدِّم عندي تعذرك وتحسّن ما يُقبِّحه جفاؤك والله يديم نعمته لك ولنا بك.

وفصل لابن المدبر: وَصل كتابُك المُفتتْح بالعِتاب الجميل والتَّقريع اللطيف:

فلولا ما غَلب عليّ من السرور بسلامتك لتقطّعتُ غما بعتابك الذي لَطُف حتى كاد يَخفى عن أهل الرِّقة والفِطنة وغَلُظ حتى كاد يَفهمه أهلُ الجهل والبَلَه.

فلا أعْدمني الله رضاك مُجازياً على ما استحقّه عَتبك وأتً ظالم فيه فهو وليُّ المخرج منه.

وقالت أبو الدرداء:

عتابُ الأخ خير من فَقْده وقال الشاعر:

إذا ذَهب العتابُ فليس وُد وَيبقى الوُدُّ ما بَقِي العِتابُ وقال آخر في هذا المعنى:

إذا كنت تَغضب من غير ذَنبٍ وتَعْتِبُ في كل يَوم عَليَّا طلبتُ رِضاك فإنْ عَزَني عَددتُك مَيْتاً وإنْ كنتَ حيّا فلا تَعجبنّ بما في يَديْك فأكثرُ منه الذي في يَديا وفصل في عتاب: العِتابُ قبل العِقاب فليكن إيقاعُك بعد وَعيدك ووعيدُك بعد وَعدك.

وفصل: قَد حميتُ جانبَ الأمل فيك وقطعتُ أسباب الرجاء منك وقد أسلمني اليأسُ منك

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»