تجاوز إلى المحتوى

من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)

فضائل معاوية

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

ذكر عمرو بنُ العاص معاوية فقال: احذروا قرْم قريش وابنَ كريمها مَن يضحك عند الغضب ولا ينام إلا على الرِّضا ويَتناول ما فوقه من تحته.

سُئل عبد الله بن عبُّاس عن معاوية فقال:

سَما بشيء أسرة واستظهر عليه بشيء أعلنه فحاول ما أسرَّ بما أعلن فنالَه.

كان حِلْمه قاهراً لغَضبه وجُوده غالباً على مَنْعه يصل ولا يَقطع ويجمع وِلا يفرِّق فاستقام له أمره وجرى إلى مُدًته.

قيل: فأخبرنا عن ابنه.

قال: كان في خير سَبيله وكان أبوه قد أحكمه وأمره ونَهاه فتعلّق بذلك وسَلك طريقاً مُذللا له.

وقال معاوية: لم يكن في الشَّباب شيء إلا كان مني فيه مُستمتع غير أني لم أكن صُرَعةً ولا نُكَحة ولا سِبّاً.

قال الأصمعي: الحب: كثير السباب: ميمون بن مِهرْان قال: كان أوّلَ من جَلس بين الخُطبتين معاويةُ وأوّلَ من وَضع شرفَ العطاء ألفين معاوية وقال معاوية: لا زلتُ أطمع في الخلافة منذ قال لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: يا معاوية إذا ملكتَ فأحْسن.

العُتْبي عن أبيه قال: قال معاوية لقُريش: ألا أخبركم عني وعنكم قالوا:

بلى.

قال: فأنا أطير إذا وقعتم وأقع إذا طِرْتم ولو وافق طَيراني طيرانَكم سَقَطنا جميعاً.

قال معاوية: لو أن بيني وبين الناس شَعرة ما انقطعت أبداً.

قيل له: وكيف ذلك قال: كنت إذا مدوها أرخيتها ماذا أرْخوها مددتها.

وقال زياد: ما غلبني أميرُ المؤمنين معاويةُ قَط إلا في أمر واحد طلبتُ رجلاً منة عُمالي كَسر عليّ الخِراج فلجأ إليه فكتبتُ إليه: إن هذا فساد عَمليِ وعملك.

فكتب إلي: إنه لا ينبغي لنا أن نَسوس الناسَ سياسةً واحدة لا نلين جميعاً فيمرحَ الناسُ في المَعصية ولا نَشتد جميعاً فنَحملَ الناسَ على المَهالك ولكن تكون أنت للشدة والفَظاظة والغِلظة وأكون أنا للرأفة والرحمة.

النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «العقد الفريد»