من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)
أخبار الوليد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أبو الحسين المدائني قال: كان الوليد أسنَّ ولد عبد الملك وكان يُحبه فتراخَى في تأديبه لشدَة حُبه إياه فكان لحّاناً.
وقال عبدُ الملك: أضرَنا في الوليد حُبًّنا له.
فلم يُوجِّهه إلى البادية.
وقال الوليد يوماً وعنده عُمر بن عبد العزيز: يا غلام ادع لي صالح.
فقال الغلام: يا صالحاً.
فقال له الوليد: انقص ألفاً.
فقال عمر بن عبد العزيز: وأنت يا أمير المؤمنين فزِدْ ألفاً.
وكان الوليد عند أهل الشام أفضلَ خلفائهم وأكثرَهم فُتوحا وأعظمَهم نفقة في سبيل الله بنى مسجدَ دمشق ومسجدَ المدينة وَوضع المنابر وأعطىِ المجْذومين حتى أغناهم عن سُؤال الناس وأعطى كلِّ مُقعد خادماً وكل ضرير قائداَ.
وكان يَمر بالبقَّال فيتناول قَبْضة فيقول: بكمْ هذه فيقول:
بفَلْس فيقول: زِدْ فيها فإنك تَربح.
ومَرَّ الوليدُ بمعلّم كُتَّاب فوجد عنده صَبيَّة فقال: ما تَصنع هذه عندك فقال: أُعلّمها الكتابة والقرآن.
قال: فاجعل الذي يُعلّمها أصغرٍ منها سناً.
وشكا رجل من بني مخزوم دَيْناً لَزِمه فقال: نَقْضيه عنك إن كُنت لذلك مُستحقّا.
قال: يا أمير المؤمنين وكيف لا أكوِن مُستحقًّا في مَنزلتي وقَرابتي قال: قرأتَ القرآن قال: لا.
ادْن مني فدنا منه فنزع العِمامة عن رأسه بقَضيب في يده ثم قَرعه به قَرْعة وقال لرجل من جلسائه: ضُمّ إليك هذا العِلْج ولا تُفارقه حتى يَقرأ القرآن.
فقام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين اقض دَيْني فقال له: أتقرأ القرآن قال: نعم.
فاستقرأه عَشْراً من الأنفال وعَشْرا من براءة فقرأ.
فقال نعم نَقضي دَينك وأنت أهلٌ لذلك.
وركب الوليدُ بعيراً وحادٍ يحدُو بين يديه والوليد يقول:
يا أيها البَكْر الذي أراكاويحك تَعْلمُ الذي عَلاكا
خليفة الله الذي امتطاكا لم يُحْبَ بكْر مثلَ ما حباكا
النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع