من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي (ت ٣٢٨هـ)
ولاية سليمان بن عبد الملك
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
أبو الحسن المدائني: ثم بويع سُليمان بن عبد الملك في ربيع الأول سنة ست وتسعين.
ومات سنة تِسع وتسعين بدابِق يوم الجمعة لعشر خلون من صفر وهو ابنُ ثلاثٍ وأربعين.
وصلّى عليه عمرُ بن عبد العزيز.
وكانت ولايتُه سنتين وعشرةَ أشهر ونصفاً.
وُلد سليمان فصيحاً جميلاً وسيماً نشأ بالبادية عند أخواله بني عَبْس.
وكانت وِلايتُه يُمناً وبركة افتتحها بخير وختمها بخير.
أما افتتاحه فيها بخير فردّ المظالم وأخرج المسجونين وبغَزاة مَسلمة بن عبد الملك الصائفة حتى بلغ القُسطنطينية.
وأما ختمها بخير فاستخلافُه عمرَ بن عبد العزيز.
ولبس يوماً واعتمّ بعمامة وكانت عنده جارية حجازيّة فقال لها: كيف تَرين الهيئة فقالت: أنت أجملُ العرب لولا!
قال: على ذلك لتقولِنِّ.
قالت:
أنت نِعْم المتاعُ لو كنتَ تَبْقىغيرَ أن لا بقاءَ للإنسانِ
أنت خِلو من العُيوب ومما يكره الناسُ غير أنك فاني قال: فتنغّص عليه ما كان فيه فما لبث بعدها إلا أياماً حتى تُوفي رحمه الله.
وتفاخر ولدُ لعمر بن عبد العزيز وولدٌ لسليمان بن عبد الملك فذكر ولدُ عُمَر فضلَ أبيه وخالِه.
فقال له ولدُ سُليمان: إن شئتَ فأقْللْ وإن شِئتَ فأكثر فما كان أبوك إلا حسنةٌ من حسنات أبي.
محمد بن سليمانَ قال: فعل سُليمان في يوم واحد ما لم يَفعله عمرُ بن عبد العزيز في طول عمره: أعتق سبعين ألفاً ما بين مملوك ومملوكة وبتّتَهم أي كساهم.
والبَتُّ: الكسوة.
ولد سليمان أيوب وأمه أم أبان بنت الحَكم بن العاص وهو أكبر وَلد سليمان ووليّ عهده فمات في حياة سليمان وله يقول جرير:
إنّ الإمام الذي ترجى فواضله بعد الإمام ولي العهد أيوبُ وعبد الواحد وعبدُ العزيز أمهما أمُّ عامر بنت عبدا لله بن خالد بن أسيد.
وفي عبد الواحد يقول القَضاميّ:
أهل المدينة لا يَحزُنْك حالهم إذا تَخطَأ عبدَ الواحد الأجلُ قد يُدرك المتأنِّي بعضَ حاجته وقد يكون مع المُستعجل الزَّلل ولما مات أيوب وليُّ عهد سليمان بن عبد الملك قال ابن عبد الأعلى يَرثيه وكان من خواصه:
ولقد أقولُ لذي الشَماتة إذ رَأى جَزَعي ومَن يَذُق الحوادثَ يَجزع أبشرِ فقد قَرع الحوادثُ مروتي وأفْرَح بمَرْوتك التي لم تُقْرَع أيوبُ مَن يَشْمَت بموتك لم يُطق عن نَفسه دَفْعاً وهل مِن مَدْفع
النص من «العقد الفريد» كما نسخه متطوعو ويكي مصدر، برخصة المشاع الإبداعي (نسب المصنف، الترخيص بالمثل ٤٫٠). الرخصة · مصادر الموقع