تجاوز إلى المحتوى

من «التمام في تفسير أشعار هذيل» لابن جني (ت ٣٩٢هـ)

وقال رجل من هذيل يذكر أباه

" من المتقارب ":

نفاني وكنت ابنه حقبةغليه أؤول إذا أُنْسَبُ

ينبغي أن يكون الناصب ل " حقبة " ما في ابنه من معنى الفعل، فكأنه قال: كنت منسوبا إليه معروفا ببنوته ومثل ذلك ما انشده لجرير " من الطويل ":

تركت بنا لوحاً ولو شئتِ جادنابعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح
للشاعر جرير، من قصيدة «أربت بعينيك الدموع السوافح»

فنصب " بُعيدَ الكرى " بما في ثلج من الثلج لانه بمعنى بارد، وأنشدنا أيضا:

أنا أبو المنهال بعضَ الأحيان

فعلق الظرف بما في أبي المنهال من معنى الحدث كأنه قال: أنا المُجدي أو الدافع والحامي في بعض الأحيان. وإذا جاز لهذا التقدير أن يرفع به الفاعل كان نصبه للظرف أسوغ وأسهل، قال لي أبو علي ﵀ مرةً: الظرف يعمل فيه الوهم مثلا، فمما رفع به فيه الفاعل قوله " من الطويل ":

كأنَّ لنا منه بيوتا حصينةًمًسوحاً أعاليها وساحاً كسورها
للشاعر مرة بن محكان السعدي، اقرأ القصيدة

وكأنه قال: سوداً أعاليها وخضراً كسورها، وله نظائر وقد ذكرت. وقال هذا الرجل أيضا " من الطويل ":

شكوت أميرّ المؤمنين شكايتيفكان حباي أنْ جُررت علي فمي

يجوز أن تنصب " أمير المؤمنين " له منادى، ويجوز أن تنصبه لأنك أردت حرف الجر فكأّنه قال: شكوت إلى أمير المؤمنين، فلما حذف الجر وصل بنفسه الفعل كقوله:

بأسرع الشدّ مني يوم لانيةلما عرفتهم واهتزت اللمم
للشاعر مالك الهذلي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة مطبعة العاني ببغداد (١٣٨١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التمام في تفسير أشعار هذيل»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.