من «المستقصى في أمثال العرب» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
التَّاء مَعَ الْجِيم
تجاوزت الأحص وشبيثا هما ماءان وَأَصله أَن جساس بن مرّة لما ركب ليلحق كليبا أرْدف خَلفه عَمْرو بن الْحَارِث بن ذهل بن شَيبَان فَلَمَّا طعنه وَبِه رَمق قَالَ لَهُ
أغثنى يَا جساس مِنْك بِشَربَةتعود بهَا فضلا على وانعم
فَقَالَ لَهُ جساس ذَلِك أَرَادَ أَنَّك تَبَاعَدت عَن مَوضِع سقياك ثمَّ نزل عَمْرو فَحسب أَنه يسْقِيه فَلَمَّا علم أَن نُزُوله للاجهاز عَلَيْهِ قَالَ
المستجير بِعَمْرو عِنْد كربتهكالمستجير من الرمضاء بالنَّار
يضْرب لطَالب الشَّيْء بعد فَوته
تجشأ لُقْمَان من غير شبع هُوَ لُقْمَان العادى والمثل مَضْرُوب بِهِ فى كَثْرَة الْأكل على مَا سبق فى أول بَاب الْهمزَة يضْرب لمن يَدعِي علما لَيست مَعَه آلَته
تجنب رَوْضَة وأحال يعدو الاحالة الْإِسْرَاع يضْرب لمن اخْتَار الشقوة على السَّعَادَة
تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل ثدييها كَانَت زبا بنت عَلْقَمَة الطَّائِي تَحت الْحَارِث بن سليل الأسدى وهى شَابة وَهُوَ شيخ فَنَظَرت ذَات يَوْم إِلَى شباب فتنفست الصعداء فَقَالَ لَهَا الْحَارِث ذَلِك أَرَادَ أَن الْمَرْأَة الْكَرِيمَة ترهقها الشدَّة والضر وتقاسى الْجُوع والشظف وعتقها يَأْبَى عَلَيْهَا أَن تكون ظِئْرًا لقوم على جعَالَة كَرَاهَة الْعَار وَإِنَّمَا ضرب هَذَا مثلا لَهَا وعيرها إِذْ رَآهَا قد طمحت إِلَى الشبَّان ورفضت مُوجب الْحُرِّيَّة وَالْعِتْق وَقَوله وَلَا تَأْكُل ثدييها مَعْنَاهُ جعل ثدييها كَقَوْلِه
(يأكلن كل لَيْلَة أكافا ...)
أَي ثمن إكاف ويروى بثدييها وَهُوَ ظَاهر يضْرب فى الاحتراس من مدنسات المكاسب
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٩٨٧م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع