تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

الوصف والتشبيه (٣٤)

قال أبو نؤاس يصفه:

قد اغتدى والليل ذو دواجٍببازي الصيد على ابتهاج
كضرغام جاء.. من منهاجالبسه وشياً بلا نساج
موشية الرياش كالدجاجمنقط ظاهره بزاج
ومنسر أسرف باعوجاجتخاله صدغاً على معناج
زرفته إذ قام للبراجفي وجنة تبرق، مثل العاج

وقال الناشئ أيضاً من مزدوجة:

لما تفرى الليل عن اثباجهوارتاح ضوء الصبح لانبلاجه
غدوت أبغي الصيد من منهاجهبأقمر أبدع في نتاجه
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
ألبسه الخالق من ديباجهثوباً كفى الصانع من نساجه
للشاعر الناشئ الأكبر، اقرأ القصيدة
حال من الساق إلى أوداجهوشياص يحار الطرف في اندراجه
في نسقٍ وفي... انعواجهوزان فوديه إلى حجاجه
بزينة كفته عز تاجهمنسره يثنى على خلاجه
وظفره يخبر عن علاجهلو استضاء المرأ في إدلاجه

بعينه كفته عن سراجه ومن طردية لأبي فراس:

جئت ببازٍ حسنٍ اسبهرجدون العقاب وفوق الزمج
زين لرائيه وفوق الزينينظر من نارين في غارين
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «ما العمر ماطالت به الدهور»
كأن فوق صدره... والهاديأثار مشى الذر في الرماد
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «ما العمر ماطالت به الدهور»

ومن رسالة لأبي إسحاق إبراهيم بن خفاجة الأندلسي يصف بازياً: طائر يستدل بظاهر صفاته على كرم ذاته، طوراً ينظر نظر الخيلاء في عطفه كأنما يزهى به جبار، وتارة يرمي نحو السماء بطرفه كأنما له هناك اعتبار، وأخلق به أن ينقض على قنيصه شهاباً، ويلوى به ذهاباً، ويحرقه توقداً والتهاباً، وقد أقيم له سايغ الذنابي والجناح، كفيلين في مطالبه بالنجاح، جيد العين وارثر حديد السمع والبصر يكاد يحس بما يجري ببال، ويسري من خيال، قد جمع ببين عزة ملك وطاعة مملوك، فهو بما يشتمل عليه من علو الهمة، ويرجع إليه بمقتضى الخدمة، مؤهل لإحراز ما تقتضيه شمائله، وإنجاز ما تعد به مخائله، وخليق بمحكم تأديبه وجودة تركيبه أن يكون مثل له النجم قنصاً، أو أجرى بذكره البرق قصصاً، لاختطفه أسرع من لحظة، وأطوع من لفظة وانتسفه أمضى من سهم، وأسرع من وهم، فقد اتسم بشرف جوهره، وكرم عنصره لا يوجه مسفراً إلا غادر قنيصه معقراً، وآب إلى يد من أرسله مظفراً، مورد المخلب والمنقار، كأنما خضب بحناء أو كرع في عقار.

وله أبيات يمدح بها:

طرد القنيص بكل قيد طريدهزجل الجناح مورد الأظفار
للشاعر ابن خفاجه، من قصيدة «سمح الخيال على النوى بمزار»
ملتفة أعطافه بجيرةمكحولة أجفانه بنظار
يرمي به الأمل القصير فينثنيمخضوب رائي الظفر والمنقار

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السادس في طبائع سباع الطير وكلابها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.