من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
الوصف والتشبيه (٣٢)
قال امرؤ القيس يصف شدة أسرها من أبيات ذكر فيها فرساً:
كأنها حين فاض الماء واحتفلتصقعاء لاح لها بالمرحة الذيب
فأبصرت شخصه من فوق مرقبهودون موقعه منها شناخيب
فأقبلت نحوه في الجو كاسرةنحيبها من هواء الجو تصويب
فأدركته فنالته... مخالبهافانسل من تحتها والدف مثقوب
لأمثلها من ذوات الجو طائرةولا كهذا الذي بالأرض مطلوب
يلوذ بالصخر منها بعدما قطرتمنها ومنه على العقب الشآنيب
ثم استغاث بدحل وهي تحفرهوباللسان بالشدقين تتريب
فظل منجحراً منها... يراصدهاويرقب الليل إن العيش محبوب
حبت عليه ولم تصب منإن الشقاء على الاشقين مصبوب
كالدلو بثت عراها وهي مثقلةأرجامها ودم منها وتكريب
وقال آخر من بني هذيل:
ولله فتخاء الجناحين لقوةتوسد فرخيها لحوم الأرانب
كأن قلوب الطير في جوف وكرهانوى القسب تلقى عند بعض المآدب
فخالت غزالاً جاثماً بصرت بهلدى سمرات عند إدماء شارب
فمرت على بدء فاعنت بعضهافخرت على الرجلين أخيب خائب
وقال أبو الفتح كشاحم:
يا ربما أغدو مع الآذانوالنجم قد رنق كالوسنان
والليل كالمنهزم الجبانبلقوة موثقة الأركان
غرثى وكم تشبع من غرثانكأنما تضمر بالرهان
كريمة النجر من العقبانتفل حد السيف والسنان
بمخلب يهتك دستبانأشبه معطوف بصولجان
ومنسر من الدماء قانيكأنه في رؤية العنان
سنانه تلوى على دستانومقلة طحاره الأجفان
كأنما صيغت من العقبانتضم صيد الجأب والأتان
والطير في ربقتها عوانيلم تأل إن صادت بلا توان
ما عجزت عن عدة بنانيأكرم بها عوناً على الضيفان
وقال أبو الفرج الببغاء:
ما كل ذي مخلب ونابمن سائر الجوارح والكلاب
بمدرك في الجد والطلابأيسر ما يدرك بالعقاب
شريفة الصنعة والأنسابتطير من جناحها في غاب
وتستر الأرض عن السحابوتحجب الشمس بلا حجاب
يظل منها الجو في اغترابمستوحشاً للطير كالمرتاب
ذكية تنظر من شهابذات جران واسع الجلباب
ومنكب ضخم أثيب رابومنسر موثق النصاب
وراحتي ليث سرى غلابينطت إلى براثن صلاب
مرهفة أمضى من الحرابوكل ما حلق في الضباب
لملكها خاضعة الرقاب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع