تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

الصنف الثالث من البازي

وهو الباشق، وهذا الصنف وإن كان معدوداً في جنس البازي، والزرق فإنه أحر وأيبس، ولغلبة هذا المزاج عليه هو هلع، قلق، ذعر، يأنس وقتاً، ويستوحش وقتاً، ونفسه قوية خائفة فإذا أنس منه الصغير بلغ منه كل المراد، وخير الباشق ما أخذ فرخاً لم يلق من قوادمه ريشة واحدة، متنه دان، وهو متى تم تأنيسه وجد منه باز خفيف المحل، طريف الشمائل يليق بالملك أن يخدمه وإن يستخدمه لخفة محمله، وحسن خلقه، ولأنه يصيد أفخر ما يصيده البازي وهو الدارج والحمام والورشان، والشفنين، وأصحاب الكلام في البيزرة يصفونه بالشبق، ويقولون: إن الأنثى إذا هاجت سقطت على شرف، وصفرت صفيراً حتى يسمع الذكر فيعرفها فيأتيها فإذا أحست به سكنت له فإذا سفدها حلق طائراً ثم يعود، ولا يزال يسفدها ما دامت ساكنة له حتى ربما فعل خمسين مرة وأزيد، فإذا ضجرت شدت عليه لتقتله فيطير محلقاً.

ومن طبعه إذا علق بما هو أشد منه واضطرب في يده لم يسهل عليه نقل كفه من موضع إلى موضع، وإن قوى صيده عليه لم يفارقه أو يتلف أحدهما فسبيله أن لا يرسل على كل ما طلب فيكون قد كلف ما لا يطيق، ومن صفاته المحمودة أن يكون صغيراً في المنظر ثقيلاً في الوزن طويل الساقين قصير الفخذين عظيم السلاح بالنسبة إلى جسمه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السادس في طبائع سباع الطير وكلابها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.