تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

الوصف والتشبيه (٣٦)

قال بعض الشعراء فيه:

إذا بارك الله في طائرفخص من الطير اسبهرقي
له هامة كللت باللجينفسال اللجين على المفرق
يقلب عينين في رأسهكأنهما نقطتا زئبق
واشرب لوناً له مذهباًكلون الغزالة في المشرق
حمام الحمام وحتف القطاوصاعقة القبح والعقعق
وأحنى عليه إلى أن يعود إليك من الوالد المشفق
فأكرم به وبكف الأمير وبالدستبان إذا يلتقي

ولكاتب أندلسي يصفه من رسالة: كأنما اكتمل بلهب أو انتعل بذهب، ملتف في سبرة، وملتحف بحبرة، من سيوفه منقاره، ومن رماحه أظفاره، ومن اللواتي تتنافس الملوك فيها تمسكها عجباً بها وتيهاً، فهي على أيديها آية بادية، ونعمة من الله نامية تبذل لك الجهد طرحاً وتعيرك في نيل بغيتك جناحاً، وتتفق معك في طلب الأرزاق، وتأتلف بك على اختلاف الخلق والأخلاق ثم يلوذ بك ليؤذي من يرجوك، ويفي لك وفاء لا يلزمه لك ابنك ولا أخوك.

ثم ذكر حمامة صادها: اختطفها أسرع من اللحظ، ولا محيد لها عنه، وانحدر بها أعجل من اللفظ، وكأنما هي منه، ثم جعل يتناولها بمثل السبعين، ويدخلها في أضيق من التسعين وكأن لها موتاً عاجلاً، وكأن له قوتاً حصلاً.

وقال آخر:

لما انجلى ضوء الصباح وانفلقغدوت في ثوب من الليل خلق
بطامح النظرة في كل أفقبمقلة تصدقه إذا رمق
كأنها نرجسة بلا ورقمبارك إذا رأى فقد رزق

وقال أبو الفتح كشاجم:

يسمو فيخفي في الهواء ويأتيعجلاً فينقض انقضاض الطارق
وكأن جؤجؤ وريش جناحهخضباً بنقش الفتاة العاتق
فكأنما سكن الهوى أعضاؤهفاعارهن نحول جسم العاشق
ذا مقلة ذهبية في هامةمحفوفة من ريشها بحدائق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا ابن الخلائف من ذؤابة هاشم»
ومخالب مثل الأهلة ظالماًأدمين كف البازيار الحاذق
وإذا انبرى نحو الطريدة خلتهكالريح في الإسراع أو كالمارق
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا ابن الخلائف من ذؤابة هاشم»
وإذا القطاة تخلفت من خوفهلم يعد أن يهوى بها من خالق

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السادس في طبائع سباع الطير وكلابها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.