من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع الصقر
وهو النوع الثالث من الجوارح، وينقسم إلى ثلاثة أقسام، صقر وكونج ويؤيؤ والعرب تسمي كل طائر يصيد: صقراً، ما خلا النسر والعقاب، وتسميه الأكدر والأجدل، وهو من الجوارح بمنزلة البغال من الدواب، لأنه اصبر على الشدة، وأحمل لغليظ الغذاء، وأحسن إلفاً، وأشد إقداماً على حيلة الطير من الكراكين والحبارح، ومزاجه أبرد من سائر ما تقدم ذكره من الجوارح، وأرطب، وذلك معروف في ركوده وقلة حركته، وعدم التفاف ريشه، وبهذا السبب يضرى على الغزال والأرانب ولا يضرى على الطير لأنها تفوقه، وفعله في صيده الانقضاض، والصدم وهو غير صاف بجناحيه، ولا خافق به، ومتى خفق بجناحه كانت حركته بطيئة بخلاف البازي، ويقول أصحاب الكلام في البيزرة أنه أهدأ نفساً من البازي وأسرع أنساً بالناس، وأكثرها رضاً وقناعة، وهو يغتذي بلحوم ذوات الأربع ولبرد مزاجه لا يقرب من المياه، ويعافها، ولو لم يجدها الدهر لما أرادها، ومن أجل ذلك يوصف بالنجر ونتن الفم، وفي طبعه أنه لا يركب الشجر، ولا شوامخ الجبال، ولا يأوي إلا إلى المقابر، والكهوف، وصدوع الجبال، وفيه جبن، ونفسه دون شدته، ولذلك يضرب الغزال والأرانب ويهرب منه، ولا يكاد يعلق بفرسته فإذا فارقها عاد إليها منقضاً فيضربها، ويرقى هارباً، وكل ما تقدم ذكره من الجوارح ينقى بالماء ويغتسل، وهو ينقى بالتمعك في الرمل والتراب.
وصفاته المحمودة: أن يكون أحمر اللون عظيم الهامة، دامع العين، تام المنسر طويل العنق، والجناحين، رحب الصدر، ممتلئ الزور، عريض الوسط جليل الفخذين قصير الساقين والذنب، قريب القفدة من الفقار سبط الكف غليظ الأصابع عظيمهما فيروزجها، أسود اللسان، وقال بعض ظرفاء الشعراء يصف المحمود منها في مزدوجة طردية في قوله
إذا رأيت الصقر بين الصقرينله سواد سائل تحت العين
منهرت الشدق عظيم الحرفينململم الهامة ضخم الكفين
كأنما الجؤجؤ مثل الفهرينفأبتعه يا صاح بنقد أو دين
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع