من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
فصل (١٣)
أول من صاد به وضراه الحارث بن معاوية بن ثور بن كنده فإنه وقف يوماً على صياد وقد نصب شبكة للعصافير، فانقض أكدر على عصفور منها قد علق فجعل يأكله، والحارث يعجب، فأمر فأتى به، وقد اندق جناحاه فرمى به في كسر بيت ووكل به من يطعمه، فدربه حتى صار إذا أتاه اللحم ودعاه أجاب ثم صار يطعمه على اليد ثم صار لأنسه به فبينما هو حامله يوماً إذ رأى حمامة فطار عن يده إليها فأخذها وأكلها، فأمر الحارث باتخاذها والتصيد بها فبينا هو يوماً يسير إذ لاحت أرنب فطار الصقر إليها، وأخذها فلما رآه تعاقب بين الطيور والأرانب، ازداد الحارث به عجباً، وفيه محبة واغتباطاً واتخذته العرب من بعده للصيد
الوصف والتشبيه
قال الناشئ يصفه من طردية:
يا رب صقر يفترس الصقورايكسر العقبان والنسورا
يجتاب برداً فاخراً مطروراًمشمراً عن ساقه محسورا
يضاعف الوشي بها.. التنميرامعرجاً فيه ومستديراً
كما نظم الكاتب السطوراكأن ساقيه إذا استثيرا
ساقا ظليم أحكما تضبيراًذي هامة يرى لها تدويرا
كما ادرت جندلاً نفيراتسمع من داخلها صفيرا
يحكي من البراعة الزميراترى الأوز منه مستجيرا
يناكر الضحضاح والغديرا
وقال أبو الفتح كشاجم:
غدونا وطرف الليل وسنان غائروقد نزل الإصباح والليل سائر
بأجدل من حمر الصقور... مؤدبوأكرم ما قربت منها الأحامر
جريء على قتل الظباء وأننيليعجبني أن يكسر الوحش طائر
قصير الذنابى والقدامى كأنهاقوادم نسر أو سيوف بواتر
ورقش منه جؤجؤ وكأنهأعادته إعجام الحروف الدفاتر
وما زالت الأضمار حتى صنعتهوليس يجوز السبق إلا الضوامر
وتحمله منا أكف كريمةكما زهيت بالخاطبين المنابر
وعن لنا من جانب السفح ربربعلى سنن تستن منه الجاذر
فجلى وحلت عقدة السير فانتحىلأولها إذا أمكنته الأواخر
يحث جناحيه على حر وجههكما فصلت فوق الخدود المعاجر
وما تم رجع الطرف حتى رأيتهامصرعة تهوى إليها الخناجر
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع