من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
فصل (١٦)
ذهب ابن أبي الأشعث: إلى أن في الطير جوارح تسمى جوارح الماء وقال في مزاجها أنه ناري مائي، ولذلك هي تطير في الجو فوق البخار، ومرعاه الماء، وما يتصيد منه ثم قال: وهذا النوع مزاجه معتدل في الحرارة والرطوبة على تساو في الكيفية،) وزيادة في الماء بالكمية (وزيادته في الرطوبة بحسب الكمية لا بحسب الكيفية،) وزيادة في الماء بالكمية (وزيادته في الرطوبة بحسب الكيفية، ومن أشخاصه، زمج الماء الذي يسمى بمصر، النورس وهو يعلو في الجو ويزج نفسه على سطح الماء فيختلس منه السمكة بكفيه، ولا يقع على الجيف، ولا يتغذى بغير السمك، ومن أشخاصه القرلي وهو طائر أبلق ببياض وسواد هفاف، يتعلق غالباً فيزج نفسه فيختلس السمك بمنقار له طويل وهو غير محب للأنس، ولهذا لا يفارق شطوط الأنهار، ومعاشه من البق والذبان، ولا يزال مرفوعاً في البخار يرى شيئاً من معاشه فيتدلى لأخذه، ولم ير قط طائراً ولا واقفاً بل محدم، وجناحاه في خلفهما لا يعرفان السكون أبداً بل يخفقان دائماً وبه يضرب المثل في الهلع من الشر والطمع في الخير فيقال: فلان كالقرلي إن رأى خيراً تدلى وإن رأى شراً تعلى، ومن أشخاصه طائر يسمى السياف وهو شاهمرج صغير يختلس السمك من سطح الماء، والشاهات، فيها دجليه صغار وبحرية كبار، ومنها الكافورية الزرق، والصقرية الشهب، وهي كلها تركب سطح الماء وتأخذ ما تفترسه منه وتبلعه بلعاً، وهي إذا نقلت إلى المنازل افترست الهوام البرية، وكل طائر أمكنها بلعه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع