تجاوز إلى المحتوى

من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)

القول في طبائع السماني

ويقال: إنه السلوى ويعد في الطيور القواطع التي لا يعلم من أين تجيء حتى أن بعض الناس يزعم أنه يخرج من البحر المالح فإنه يرى طائرا عليه واحد جناحيه في الماء والآخر منشور كأنه قلع، ولأهل مصر به عناية حتى أنهم يغالون في ثمنه إذا أنجب، وربما بلغت قيمته ثلاثمائة درهم بيضا وأكثر، وهو صنفان ربيعي، والطرماهي فالربيعي القادم الراجل، والطرماهي القاطن المختلف في الأرض، والبلاد الخصيبة، فيبيض ويفرخ فيها كالحجل، ويصاد في الصيف وأوائل الخريف، ويزعم المعتنون به أن صوته ينقسم على سبعة ضروب وهي: رجف، ومخلع، وتحلق، ومرسل، وحططي، وروهال، وخفيف الضرب، وهو أعلاها، وقالوا: هذه ضروب أصلية تتفرع فروعا على تفريغ الغناء والموسيقى، فالرجف مقابل رست، والتحليق مقابل عراق، والمرسل مقابل أصفهان، ويذكرون من هذا الهذيان الذي لا تقوم عليه حجة، ولا برهان ما لا يسع العاقل سماعه، ولا يألفه طباعه فإنهم استسمنوا ذا روم ونفخوا في غير حزم، وذلك إن حكاية صوته على ما اتفقوا عليه) شفشلق (، ولا اعتبار عندهم في القيمة بحسن الصوت، فإنه قد يوجد من الرجوف ما قيمته أكثر من خفيف الضرب، وذلك لأجل الفراهة برقة الأصوات فإنه وجد منها ما صاح في الليلة الواحدة ثلاثة آلاف صوت، وفي الرجوف ما لا يفهم، ويسمى مغلق وهو بالنسبة إلى ما عداه أعجمي، والغالب عليها قبل أن تفصح) الوعوعة (وحكاية صوتها وعوع، وفيها ما يطلق عليها) أبو طقين (وهو عندهم من الضروب الفرحة لأنه يقول شقلق مرتين في صوت واحد، وعلى كل حال فأي معنى في هذا الكلام حتى تتفاوت فيه الرغبات، وتتوفر عليه الطلبات فيغالي في ثمنه ويفوز يتحصيله من ومن) والله الموفق للصواب (

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السابع في ذكر بغاث خشاش الطير وطبائعها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.