من «مباهج الفكر ومناهج العبر» لجمال الدين الوطواط (ت ٧١٨هـ)
القول في طبائع الهدهد
وهذا الطائر منتن الريح وإن لم يكن ملطخا بشيء من القاذورات فإنه يبني أفحوصه من الزبل، وليس ابتناؤه منه على قدر رغبته، وحاجته في ألا يتخذ افحوصا إلا منه ولكنه جرى على أعراق أبويه إذ كان هذا الصنع عاما في جنسه، ويضرب به المثل في النتن، قال بعض الشعراء يهجو رجلا:
وأنتن من هدهد ميتأصيب فكفن في جورب
ويذكر عنه أنه يرى الماء في باطن الأرض، كما يراه الإنسان في باطن الزجاج وزعموا أنه كان دليل سليمان ﵇ على الماء، وبهذا السبب كان تفقده له على أحد أقوال المفسرين للكتاب العزيز، وقال الجاحظ الهدهد، وفي حفوظ وذلك أن الذكر إذا غابت عنه أنثاه لم يأكل ولم يشرب، ولم يشتغل بطلب طعم، ولم يقطع الصياح حتى تعود إليه، فإن حدث بها حادث أعدمه إياها لم يشتغل بعدها بأنثى أبدا، ولم يزل صائحا عليها ما عاش، ولم يمتلئ بعدها من طعام بل منه ما يمسك رمقه إلى أن يشرف على الموت فعند ذلك ينال منه شيئا يسيرا.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع