من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
فصل في ذكر شيء من شعر الطغرائي
﵀:
قال في قصيدته:
سرى وظلامُ الليلِ أقتمُ أفتخُمِهادُ ضجيعٍ بالعبيرِ مُضمَّخُ
وهي قصيدة حسنة لطيفة بديعة فائقة غريبة في معناها.
وقال يصف خيلاً:
سبقتْ حوافرُها النواظرَ فاستوىسبقٌ إِلى غاياتِها وشئونُ
لولا ترامي الغايتينِ لأقسمَ الـراؤونَ أنَّ حَراكَها تسكينُ
وتكاد تُشبهها البُروقُ لَوَ اَنَّهالم تَعتلقْها أعينٌ وظنونُ
هذه مبالغة في السرعة، والأول مأخوذ من قول أبي الطيب:
يُقبِلُهُم وَجهَ كُلِّ سابِحَةٍأَربَعُها قَبلَ طَرفِها تَصِلُ
وقال يصف الصبح:
وردنا سُحيراً بين يومٍ وليلةٍوقد عَلِقَتْ بالقَلب أيدي الكواكبِ
على حينَ عرَّى منكِبُ الشرقِ جذبةًمن الصبح واسترخَى عِنانَ الغياهبِ
وقال من أبيات:
ونفسٌ بأعقابِ الأمور بصيرةٌلها من طِلاع الغيب حادٍ وقائدُ
وتأنف أن يَشفي الزلالُ غليلَهاإِذا هيَ لم تشتقْ إليها المواردُ
وقال أيضا:
إني لأذكركمْ وقد بلغَ الظمامنّي فاشْرَقُ بالزُلالِ الباردِ
وأقولُ ليتَ أَحِبَّتي عاينتهمقبلَ المماتِ ولو بيومٍ واحدِ
/ وقال أيضا:[ ب]
مرِضَ النسيمُ وصحَّ والداءُ الذيأشكوهُ لا يُرجى له إِفراقُ
وهَدا خفوقُ البرق والقلبُ الذيضُمَّتْ عليه جوانحي خفَّاقُ
وقال أيضا:
تاللهِ ما استحسنَتْ من بعدِ فُرقَتِكُمْعيني سِواكم ولا استمتعتُ بالنَّظَرِ
إنْ كان في الأرضِ شيءٌ بعدكم حَسنٌفإنَّ حبَّكُمُ غَطَّى على بَصَري
وقال أيضاً:
خَبَّرُوهَا أنِّي مَرِضْتُ فقالتْأضنَىً طارِفاً شكا أم تليدَا
وأشاروا بأنْ تعودَ وِسَادِيفأبَتْ وهيَ تشتَهِي أنْ تعودَا
وأتَتْنِي في خِفيةٍ وهي تشكُوألمَ الوجْدِ والمزارَ البعيدا
ورأتْنِي كذا فلم تتمالَكْأن أمالتْ علَيَّ عِطْفًَا وجِيدَا
وقال في الهلال:
قوموا إِلى لذّاتِكمْ يا نِيامْونبِّهوا العودَ وصفُّوا المُدامْ
هذا هلالُ الفِطرِ قد جاءنابمنجلٍ يحصدُ شهرَ الصيامْ
وقال في تقابل الشمس والقمر:
وكأنما الشمسُ المنيرةُ إذْ بدتْوالبدرُ يجنَحُ للمغيب وماغَرَب
متحاربانِ مِجَنُّ ذا قد صاغَهُمن فضةٍ ولذا مِجَنٌّ من ذَهَب
وقال أيضا:
سأحجُبُ عنّي أُسرتي عند عسرتيوأبرز فيهم إِنْ أصبت ثراءَ
/ ولي أُسوةٌ بالبدر يُنفق نورَهفيخفَى إِلى أن يستجدَّ ضياءَ ... [ أ]
ولو أردنا أنْ نذكر الكثير من شعره لذكرنا، ولكن الاقتصار أولى، واليسير من هذا يغني عن الكثير، ولم يبق بعد ذلك إلاّ الشروع في المقصود، نسأل الله تعالى أن يمن علينا بالطاقة، وأن يجعل ذلك خالصا لوجهه، موجبا للفوز لديه، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع