من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها ... ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ
اللغة: علله بالشيء لهاه به، كما يُعلل الصبي بشيء من الطعام، والنفس: الروح، والنفس الدم لغة، يقال: سالت نفسه، أي دمه، وله نفس سائلة، أي دم، والآمال: جمع أمل، أرقبها: أرصدها، فسحة الأمل: سعته.
الإعراب: أعلل النفس: فعل ومفعول، بالآمال: الباء فيه للتعدية، وهي متعلقة بأعلل، أرقبها: فعل مضارع مرفوع، ما أضيق الدهر: ما هذه للتعجب، وهي هنا على مذهب سيبويه نكرة غير موصوفة فهي في موضع رفع بالابتداء، وساغ الابتداء بها لأنها في تقدير التخصيص، والمعنى شيء عظيم، مثل: شرٌّ أهرَّ ذا ناب، والدهر: منصوب على التعجب، وهو فاعل في المعنى، لولا: حرف يمتنع به الشيء لامتناع غيره، وهي هنا امتناعية، وقد تكون تحضيضية، كقوله تعالى: [لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ /قَرِيبٍ] [ أ] وفسحة: مبتدأ ومضاف إليه.
المعنى: أمني النفس، وأعللها برقبة الآمال، وانتظار بلوغها، وإدراكها؛ فيتّسع لها ما ضاق عليها من الدهر والعيش، ثم قال: ما أضيق الدهر لولا أنّ فسحة الأمل توسعه، وفي الآمال راحة للنفوس، قال ﷺ: الأمل راحة لأمتي، لولا الأمل ما أرضعت والدة ولدها، ولا غرس غارس شجرة، ومن هنا قال الحسن: لو عقل الناس وصوّروا الموت بصورته خربت الدنيا، وقال بعضهم: نعم الرفيق الأمل، وإن لم يبلغك فقد آنسك، واستمنعت به، قال أبو دلف:
أطيب الطيبات قتل الأعاديواختيالي على متون الجياد
ورسول يأتي بوعد حبيبوحبيب يأتي بلا ميعاد
وقد أخذ قول الطغرائي العماد الكاتب، وقال:
وما هذه الأَيامُ إلاَّ صحائفيؤرَّخ فيها ثمَّ يُمحى ويُمحقُ
ولم أَرَشيئا مثل دائرةِ المنىتُوسِّعُها الآمالُ والعمرُ ضيقُ
وقال غيره:
لولا مواعيدُ آمالٍ أعيشُ بهالُمتُّ يا أهلَ هذا الحيِّ من زَمنِ
وإنما طِرْفُ آمالي به مرحٌيَجْرِي بِوَعد الأماني مطلقَ الرسنِ
وقال آخر:
فبتُّ أُراعي النَّجمَ حتَّى كأنَّمابناصِيتي حبلٌ إلى النَّجمِ موثَقُ
وما طالَ ليلِي غيرَ أنِّي بوعدهاأُعلِّلُ نفسي بالأماني فتعلقُ
وقال آخر:
في المُنَى راحةٌ وإنْ علّلْتَنامن هواها ببعض ما لا يكونُ
وقال أبو الحسين الجزار:
حَسْبُ الفتى حسن الأماني إنهلا يعتريه مدى الزمان زوال
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع