من «شرح لامية العجم» لكمال الدين الدميري (ت ٨٠٨هـ)
لعلَّهُ إنْ بَدا فضلي ونقصُهُمُ ... لعينهِ نامَ عنهمْ أو تنبَّهَ لي
اللغة: بدا: ظهر، والفضل والنقص ضدان، وتنبه: أصله من الانتباه، الذي هو اليقظة.
الإعراب: لعل: حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، إنْ: حرف شرط، وبدا: فعل ماضٍ، وهو من ذوات الواو، وهو شرط، وفضلي: فاعل بدا، ونقصهم، الواو عطفت الاسم المرفوع على الاسم، لعينه، اللام هنا للتعدية، نام: جواب الشرط، لي: جار ومجرور، وخبر لعل الجملة من الشرط والجزاء، والتقدير لعل الحظ منصفي.
المعنى: أتمنى الحظ عساه إذا رأى فضلي، وعَلِم نقصهم أن ينام؛ فيسلبهم ما هم فيه، أو يتنبه لي، فيوفيني ما أستحقه، هيهات ضاع عمره، وفني زمانه، وانتهت مدته، وما نام عنهم، ولا تنبه له، نعم كان قد نام عنهم، ثم انتبه له؛ فأورده على ظمأ به جدول الحسام، وأعانت على قتله فضائله الجسام، ولكن الأمل خُلق جبلت النفوس على إلفه، [ ب] يزداد بنقص الإنسان، ويقوى بضعفه، قال ﷺ: يشيب المرء وتشبّ معه خصلتان، الحرص وطول الأمل، وفي معنى قول الناظم:
عَمِرْتُ أَرُوضُ خُطُوبَ الزَّمانِ لَوْ أَنَّ جامِحَها يَسْتَقِيدُ
وَما كانَ أَجْدَرَنِي بِالْعَلاءِ لَوْ قَدْ تَنَبَّهَ حَظٌّ رَقُودُ
ولا بدّ للزمان من انتباهة للفضلاء بعد رقاده عنهم، قال الناظم:
لا تيأسَنَّ إِذا ما كنتَ ذا أَدبٍعلى خمولِكَ أنْ ترقَى إِلى الفَلَكِ
بينَا تَرى الذهبَ الإبرِيْزَ مُطَّرَحاًفي معدن إذ غدا تاجا على المَلِكِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع